فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 300

الفرق بين العولمة والعالميّة

يتجلى خلال نقاش حول مفهوم العولمة أنّ مصطلح"العالميّة"يساوي"العولمة"، لأنّ كلّا منهما مشتقة من"عالم"ولكنّ العكس هو الصحيح، ومما يؤكد ذلك القصة التي سردها محمود السيد يقول: أنّ رجلا سأل سقراط: من أين أتيت؟ فلم يجبه سقراط أنّه من مدينة أثنا، بل قال له: من العالم، ذلك لأنّ صاحب المخيلة الواسعة والغنيّة يُعدّ العالم مدينته، ويوسع معرفته ومجتمعاته وعاطفته، لتشمل البشريّة كلّها. [1] فمن هنا يتضح فرق بين العالميّة والعولمة فيما يلي:

فالعالميّة " Universalism" التي جاء بها الإسلام، وأكّدها القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَلَمِينَ} [2] {تَبَارَكَ الَّذِي نِزَلَ الْفُرْقَان عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَميِنَ نَذِيرًا} [3] وما إلى ذلك من الآيات الكريمة التي وردت في عالمية الرسالة المحمدية. [4] فالعالميّة التي وردت في القرآن تعتبر مرادفة لمصطلح الإنساني، الذي يعني تجسيد المرء نزعته الإنسانيّة واقعًا عمليًا، وسلوكًا حيًا في تعامله مع بني البشر كافة يقف إلى جانبهم في نضالهم نحو المستقبل الأفضل، ويمد يدّ العون والمساعدة إليهم بغض النظر عن موقعهم الجغرافي، وانتماءاتهم الثقافيّة، ومعتقداتهم الدينيّة، أو أهويّتهم القوميّة. [5]

وهذا ما أكّدته الحضارة الإسلاميّة الموجهة إلى الناس كافّة، تساوى فيها بلال الحبشي، وسلمان الفارسي، وصهيب الرومي، وتمثلت قيمة الإنسانيّة فيها في عمله ونزعته الإنسانيّة، لافي جاهه، ولا في نفوذه، ولا في ماله، ولا في جنسيته، كما هو الحال في العولمة التي تدعو إليها الغرب وعملائهم [6] .

(1) السيد، محمود، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق - المجلد، 85، ج 4

(2) سورة الأنبياء، 107.

(3) سورة الفرقان، الآية:1.

(4) انظر: يوسف القرضاوي، (2000 م) ، المرجع السابق، ص 12.

(5) انظر: السيّد،"محمود، المرجع السابق."

(6) انظر: محمود أحمد السيد-"مقالات في الثقافة" (2004) ، ج 1 منشورات وزارة الثقافة- دمشق ص، 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت