استفادت العرب في سعيهم إلى تطوير هذه اللغة من التراث العربي، وأخذوا من المعاجم العربيّة القديمة، وأمهات الكتب المفردات والألفاظ الصالحة للتعبير عن الحياة العامة والفنيّة العصرية كما فعل اللغويون السابقون عندما أطلقوا كلمة طير لتدلّ على كلّ ما يطير حتى الجراد، وكلمة حشرة على كلّ حشرة حتّى الفيران، ومصطلح شجرة لتدلّ على كلّ نبات له جذع، وقد أتيح للقدامى ابتكار مئات من المصطلحات دلالة على الخيل، والبعير، والإبل، وأقسام السفينة، وأجزاء المحراث، وكلّ ذلك عامل إيجابي، ومشجع بالنسبة للجيل الحاضر، لو أفاد منه وسُميت أجزاء السيارات، والطائرات، والتلفاز، والحاسوب، على نحو ما وظّفها القدامى، ولما بقيت آلات التكنولوجيا بلا تسمية في العربيّة المعاصرة، ولما احتاجت هذه اللغة إلى الألفاظ الأجنبيّة في التعبير عن الأدوات، والاختراعات المتلاحقة. [1]
الفريق المعتدل:
وأمّا الفريق الثالث والذي وقف موقف وسطًا، فيرى أنّه من الإنصاف التفريق بين العولمة اللغويّة وعالمية اللّغة، وكذلك بين اعتزاز الشعب بلغته و تعليم اللّغة الأجنبيّة، وذهب إلى أنّ تعليم اللّغة الإنجليزيّة واستخدامها أمرٌ مطلوب ونافع، بل إنّه - في معظم الأوقات - يكون في خدمة اللّغة العربيّة، ويساعد على إثراء مفردات هذه اللّغة فضلًا عن استفادة العرب من العولمة اللّغويّة، ومن العلوم والحضارات المعبر عنها بلغات أخرى، لكن ليس على حساب اللّغة العربيّة
وخلاصة القول إنّ المعرصين كانوا مصرّين على أنّ نقاوة اللغة العربية لا يمكن تحقيقها إلا باستبدال لفظ عربيّ أصيل مكان لفظ معرّب ودخيل وذلك بتوظيف وسيلة ممن وسائل توليد الكلمات العربيّة التقليديّة خصوصًا في عصر العولمة.
(1) انظر: عصام محفوظ،"ماذا يبقى منهم التاريخ"، (بيروت: رياض الريس، للكتب والنشر، ط 1(2000 م) ص 150.