يكون هو أول من يتلقى شعره الذي ينشئه يبثه ما فيه من شؤون وشجون" [1] ، وهو رأي يستحضر ما قيل عن الشاعر القديم الذي كان يجرد من نفسه شخصا يخاطبه."
والشاعر إما أن يوجه الخطاب إخبارًا بصيغة الفعل الماضي أو بصيغة الحاضر، وإما أن يوجه الخطاب بالنداء، وهو أكثر تناسبًا مع طبيعة الخطاب، وقد يوجه الخطاب بالأمر إلى الحبيبة، وذلك أيضا مما يتناسب والخطاب الموجه، مثله مثل النداء؛ لأن المتكلم لا يمكنه أن ينادي غائبا أو يأمره.
وهو في مخاطبة الآخر الحبيب اختيارا يستثمر الإخبار للإفصاح عن مشاعره تجاهه بأمر هو حقيقة قائمة، لكونه إخبارا يبتعد عن وصفه بالصدق أو الكذب كأن يقول الشاعر [2] :
أُبحِرُ عَبْرَ الحَرْف
بِزَورقِ حُبي
أُبحرُ في عينيكِ
في إثر شِرَاعٍ
يتألَّقُ - بالشَّوق- بدَرْبي
يا كُلَّ أنا ..
قلبي لك"غَنَّى"قلبي
(1) 1 - الأنا والآخر في نماذج مختارة من الشعر الجاهلي، ص 19
(2) 2 - الإبحار في ليل الشجن، ص 48