فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 209

ورغم أن الأبيات تبدأ بالتناص مع القرآن الكريم في تعبيره عن ردة فعل كفار قريش على ما جاء به النبي (صلى الله عليه وسلم) من الذكر الحكيم، لكنها تنتهي بالاختلاف مع آخر غير الذي ابتدأت به؛ فالأول كان شبيها بموضوع التناص، والثاني الآراء المعارضة للشاعر دينيا التي ترى رأيها في غزله وتعريضه بمن يحب، على قاعدة التشهير والقذف، وهنا نرى تحول الشاعر في تعامله مع أكثر من آخر؛ فقد كان يشدو بلحن الهوى، وصل إلى حد التشبيه بالنبي ثم أصبح قاذفا تنكره الأصوات الأخرى، وتأتي عبارة الظلام-هنا- في صالح الشاعر لا ضده؛ فهو يجهد في إيجاد النور في منطقة مظلمة سادها الظلام وانتشر.

وبرديف آخر للظلام يأتي ذكر الآخر الحاسد موصوفا بالسواد [1] :

في خضم بحرٍ مُوغلٍ ... في اللَّامَدَى

ألف قرصان ورائي أسْودِ الوشاح

تنسج السنونَ عمره سَدى

يقتات الظلام ...

بأدمع الأطفال ... بالدمِاء بالنَّدى

بالطلِّ بالظِّلال ...

وفي لحظة من الانتشاء والقوة ومصارعة الخطوب يذكر الشاعر ما ينغص عليه حاله- وهو في خضم البحر الذي لا طرف له ولا أفق- وجود ألف قرصان متوشحين بالسواد؛ ليسوا بحارين عاديين بل قراصنة ممن يعتدون على البحارة دون سابق إنذارهم

(1) 1 - ديوان دروب الضياع، ص 80،79

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت