مات مخنوقًا على ..
صخرة الحقد ..
بأيدٍ قَذِرَهْ ..
إن موت الشعر - في هذه الأبيات- كناية عن شدة ما يواجهه الشاعر من عنت الحساد وعدم جدوى ما يقول إزاء هذا العنت؛ فهم يقفون له بالمرصاد ويحقرون كل ما يقول، ولا يعجبهم منه شيء، وينعتونه بكل قبيح ويسفهونه.
وبعد استبصار الشاعر لأعدائه وحساده، وتبين العلاقة مع الآخر ونوعها، ومستواها تتحدد معالم طريقه فيلتفت إلى الأنا وينصحها محذرا [1] :
فؤادي تبصَّرْ ولُذْ بالحذر ... فأنت جديدٌ بدنيا البشَرْ
وأنتَ وحيدٌ بكونِ النفاقِ ... بدنيا الرياءِ بأرضِ الكَدَرْ
ورغم كون النظرة إلى الآخر في هذه الأبيات التي أطلقت صفارة الإنذار للقلب الذي قد ينخدع بمن حوله إلا أنه كشف عن مدى ما وصلت إليه علاقة أناه الشاعرة بالآخر الحاسد، والمنافق، والمرائي، حتى غدا الكون كله نفاقًا ورياءً وكدرًا، ولم يستثن فيه أحدًا، وهذا كله بسبب سلوك الناس إزاء الشاعر، وعدم رضاهم عنه بأي حال من الأحوال [2] :
ولكنْ همُ الناسُ يا خافِقي ... لَهُم ولعٌ بالأذى والأَشَرْ
(1) 1 - ديوان القوافي قصائد، ص 9
(2) 2 - نفسه، ص 11