فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 209

إجابه بالآخر صراحة، ونحن نجد هذا النوع من الإعجاب في القضايا العامة التي يتجه نحوها بالحماس، والتي من حق أي شاعر أو شخص عادي أن يبدي إعجابه بها، بخلاف حالات الإعجاب الأولى، وهي إعجابه بذاته وإفراده لها محايدة، ولا يشعر القارئ بما يوهم به الشاعر إن هو تجاوز التنويه في بداية القصيدة وقرأها مبتورة منه [1] :

كفى إنه في الطريقِ السَّويّ يسيُر ليرويَ أو يرتوي

كَفى إنه للهزارِ غَنَاء يُثير الشُّجونَ بما يحتوي

وحسْبي وفاءٌ من الضاريات بعيدًا بعيدًا عن المحتوي

فالشاعر في هذه الأبيات يظهر متحدثًا عن الغير في حين يرد على نقد صديق له إياه، ويلجأ إلى هذا المدح للذات وللأنا المشرئبة نحو الفخر بكلمة"كفى"التي تتكرر على رأس كل بيت ليسرد بعدها ما انفرد به وما يميزه، مع وجود إيحاء إلى الآخر، أو بما يفهم منه وصف الآخر/الصديق الناقد بما يخالف.

غير أن أكثر الصور إعجابا بالآخر المحايد لدى الشاعر هو ما ذكرنا مما اختلط بقضايا عامة كقضية القدس [2] :

وها هو القدسُ دوَّتْ من مآذنه ... (الله أكبر) ملءُ الكونِ للظّفَر

وردَّدتْ رجعَه في (البيت) أفئدةٌ ... تُوحِّد الله بين (الحِجر) و (الحَجَرِ)

يا بنتَ يعرب فلتهنَيْ بمفخرة ... قد سطرتها به التاريخ في (الخَبَرِ)

(1) 1 - ديوان على مشارف الطريق، ص 37

(2) 2 - ديوان حداء البنادق، ص 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت