طاب عمري بحبها طِيبَ عَرْفٍ
للتداني ... وطاب فيها زماني
أين مني كؤوسُ راَحٍ دِهَاقٍ
في ليال مُعطَّراتٍ حسانِ
أي حلم كررتُ فيه زمانًا
عُقِدَتْ فيه يقظةٌ في لساني
خلِّياني شَرِقْتُ بالبَوْح عمْرًا
ظَلْتُ فيه أُعِدُّ همس الثواني
ظَلْتُ أشدو بظل"روضة"عِطْرٍ
أغنياتي على شِغَافِ (كمانِ)
هي همسٌ نثرْتُهُ عِقْدَ شَوقٍ
بين حُقَّينِ أُترِعَا من قِناني
بين ذكرى تحيل الأنا إلى نشوى هي مدار أغنية الشاعر ودندناته الاسترجاعية، وألم فراق ما تتذكره هذه الأنا، وكأنها لا تجد اكتمالها، أو حتى التعرف إلى ذاتها دون ذلك
السالف الذي حط رحاله ولم يواصل رحلته، وأبقى الشوق في لوعته، دون تكرار يشفيها.
حالة الوفاق -هنا- يمكن النظر إليها كون الأنا ترى في المرآة ذاتها فقط؛ إذ اللذة معقودة بما يحصل للأنا دون ذكر الآخر، فهو وفاق جلب منفعة للأنا، ولا يكاد الآخر يذكر في هذه المتعة؛ إنما تذكُّره قائم على ما يحدثه للأنا، فالضمائر المنفردة تطل برأسها في الأبيات لتؤكد أننا أمام حب الأنا للأنا، وحضور الآخر إنما هو بقدر نفعه للأنا: طاب عمري، طاب فيها زماني، أين مني، أي حلم كررت، شرقت بالبوح، ظللت فيه، أشدو بظل ... الخ.
إن الشاعر لا يتغنى بما يعيشه، بما هو حاضر، ولعل الملمح الأسلوبي هنا، وهو الذي يمكن الإمساك به على طبيعة تغنيه هو أنه يعزف على أوتار الماضي؛ ولذا فهو يسترجع -وبألم- كثيرا من