فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 209

الصراع مع الزمن:

يظل صراع الأنا في إطار الزمن، ولا يمكنها الخروج عنه، ولأن الأنا/ الشاعر تعول على الزمن للخروج من أنفاق بؤسها، فإنها حين لا تجد ما تصبو إليه تجد مشكلتها مع الزمن، و حينها قد يحدث تحول في الصراع مع الزمن، إلى جانب أن الأنا تتألم كثيرًا من الذكريات السيئة، أو تتألم من المقارنة بين زمن حلو مضى، وحل محله ما يخالفه فينشا الصراع مع الزمن مرة أخرى، إذن فالأنا شاءت أم أبت تعيش صراعًا مع الزمن، فهي قد تجر الزمن جرًّا [1] :

ضاع في درب متاهِ القلق الحيرانْ

يَجُرُّ- على وَهَنٍ- سنينَهْ

يتنزَّى قلبه من شَجَنِ

صبَّ في اضلاعِه الوَهْنى ظنونَهُ

الأحاسيسُ التي غَنَّى بها

عربدَتْ ..

تجتاح ُكالبركانِ

كالإعصار أفياء غصونه [2]

يمضي الزمن على الأنا ثقيلًا تجره على ضعف، وحتى الدروب تصبح-رغم كونها مكانيًّا- رمزًا زمانيًا فسيحًا فيه التيه والحيرة، وهذا هو وجه الصراع إلى جانب جرجرة الزمن، ومع كونه يجر الأيام على ثقلها فإن الأيام لا تذكر اسمه [3] :

الأمسُ الذكرى نقشُ عزاءْ

(1) 1 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 224

(2) 2 - القصيدة على فاعلاتن مع شيء من الخلل الإيقاعي.

(3) 3 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 264،263

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت