فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 209

يا كلَّ حبي أعلنَتْ الهوى صُورا ..

فلتغفري لفؤادي ما يُعانيه ..

أعلنتُه أحرفًا شعرًا يُؤطّره ..

يا أنتِ حُبُّك في أسمى معانيه ..

ولتغفري آهةَ الموجوعِ من وَلَهٍ ..

فزفرة الوالهِ المضنَى تشظِّيه ..

إن الشاعر يطلب طلبًا عجيبا من الحبيبة، المغفرة لما يعانيه فؤاده، مغفرة آهات الوجع، وهي التي بحبها سببت هذا الوجع، إنه مستوى عال من التفاني في حب الحبيب واستعذاب الآهات والاعتذار عنها، مما يعني في مجمل قوله أن يستعذب الصدى الذي يحسه ويعيشه.

إن حرص الشاعر على هذه العلاقة مع الحبيبة والخوف عليها بطلب الغفران في غير موضعه يؤكد أن"علاقة الذات بالعالم (وعلى رأسه الحبيبة) ، وبالآخرين علاقة جوهرية، فلا ذات إلا في جسد وعلى اتصال ببشَر آخرين، وفي إطار التجربة المحسوسة بالحواس، أي في العالم" [1] ، ولا يتناقض هذا مع ما كان يرتجيه من الوقاية من وله الهوى حتى لا يتشتت في حبها، وفي الوقت نفسه، يبوح بمدى تأثير حبها عليه وعلى شعره وصدى ذلك [2] :

لا تنثُريني على دَرْبِ الهوى وَلَهًا

وأنتِ نشْوى بإعلاني وإِسرارِي

ما كنتُ إلا كما تدرين-فاتنَتي-

أهوى وتشْرِقُ من حُبِّيكِ أشْعاري

أمسي وأصبحُ في شوقٍ وفي وَلَهٍ

(1) 1 - الذات ونظرية الفعل، ص 64.

(2) 2 - ديوان ليلة استدارة القمر، ص 13

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت