ورغم كون الشاعر يتألم فإنه يقيم ألفة بينه وبين الجرح، فقد أتى شعره في كثير من حالات التألم مسنودا بضمير المتكلم، ومن العجيب - مع هذا- أنه يفصل بين الجرح الحميم - إن جاز التعبير- وبين الأنا المتألمة والمجروحة حين يستخدم"ياء"المتكلم [1] :
يا جرحي السادم رُحمى بخفوق
مخفور الليل
أَيَا جُرْحي .. لحنًا فيروزِيَّ الأُوفَ
يهدهد أوتارَ"كَمَانْ"
حين نمعن النظر لا نجد الشاعر يخاطب الجرح ويناديه في حالة من الانفصال أو التخلي عن الحميمية -كما عهدناه- إلا في حالات يدل السياق فيها على أحد أمرين:
-الأول: أن يفرده ليشكو إليه:
يا كل جراحي المقهورة [2]
في الغربة ..
سأم ..
يا جراحي انزفي نهر دم [3]
انضحي الْخَطْوَ .. عليَّ .. في كلِّ دربِ
(1) 1 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 82
(2) 2 - نفسه، ص 63
(3) 3 - نفسه، ص 174