وفي الوقت الذي كان يؤمل في الحرف/ القصيدة أن تخرجه تيهه وضياعه تتوه به الدروب بل إن الدروب ذاتها يصيبها ما أصاب الشاعر وما أصاب قصيدته [1]
دربي تبعثر قدامي ..
الحيرة تهصُرني ..
غرسَتْني في التّيهِ ..
ضياعًا ..
حرفًا في حاشيةٍ منسيَّة ..
وهذا لا يعني بحال توقف القصيدة، لكن مستواها في الفعل بالنسبة للآخر، وقد يكون الحبيب - كونًا نلاحظه يتحدث عن الوجدان عند الناس- وإنما يعني أن القصيدة يطويها النسيان كما يطوي صاحبها، وهذا كله بفعل المعاناة مع الآخر، بما يعني أن خروج الأنا عن حالها إلى الحرف لا يعني في أشكاله فوزًا في فضاء النص للشاعر إذ قد يدخل به غولا جديدا من أغوال تلاشي الأنا وتيهها وضياعها [2]
ودربي المغروسُ بالشَّوك القتادْ
إلى النهايهْ
أهرقْتُ كلَّ دمي حُروفًا فوق بحر الحب
بيد أنه يجعل من حياة الحرف كاختزال لحبه ولتماسكه إزاء هذا الحب وإزاء عنائه حالا إيجابيا يستعيد به أنفاسه من دروبه المشوكة.
(1) 1 - ديوان الحرف يزهو شوقا، ص 50
(2) 2 - ديوان ليلة استدارة القمر، ص 16