دان له مشرقها ومغربها
المتنبّي
قال يمدح عضد الدولة عند قدومه عليه بشيراز:
أَوهٍ بَديلٌ مِن قَولَتي: واها ... لِمَن نَأَتْ وَالبَديلُ ذِكراها
أَوهٍ لِمَن لا أَرى مَحاسِنَها ... وَأَصلُ واهًا وَأَوهِ مَرآها
شامِيَّةٌ طالَما خَلَوتُ بِها ... تُبصِرُ في ناظِري مُحَيّاها
فَقَبَّلَت ناظِري تُغالِطُني ... وَإِنَّما قَبَّلَت بِهِ فاها
فَلَيتَها لا تَزالُ آوِيَةً ... وَلَيتَهُ لا يَزالُ مَأواها
كُلُّ جَريحٍ تُرْجَى سَلامَتُهُ ... إلاّ فُؤادًا رمتْهُ عَيناها
تَبُلُّ خَدَّيَّ كُلَّما ابْتَسَمَتْ ... مِن مَطَرٍ بَرقُهُ ثَناياها
ما نَفَضَتْ في يَدي غَدائِرُها ... جَعَلْتُهُ في المُدامِ أَفواها
في بَلَدٍ تُضرَبُ الحِجالُ بِهِ ... على حِسانٍ وَلَسْنَ أشباها
لقِينَنا وَالحُمولُ سائرَةٌ ... وَهُنَّ دُرٌّ فَذُبْنَ أمواها
كُلُّ مَهاةٍ كَأَنَّ مُقلَتَها ... تَقولُ: إِيّاكُمُ وَإِيّاها
فيهِنَّ مَن تَقطُرُ السُيوفُ دمًا ... إِذا لِسانُ المُحِبِّ سَمّاها
أُحِبُّ حِمصًا إِلى خُناصِرَةٍ ... وَكُلُّ نَفسٍ تُحِبُّ مَحياها
حَيثُ اِلتَقى خَدُّها وَتُفّاحَ لُبـ ... ـنانَ وَثَغري عَلى حُمَيّاها
وَصِفتُ فيها مَصيفَ بادِيَةٍ ... شَتَوتُ بالصَّحصَحانِ مَشتاها
إِن أَعشَبَتْ رَوضَةٌ رَعَيناها ... أَو ذُكِرَت حِلَّةٌ غَزَوناها
أَو عَرَضَت عانَةٌ مُقَزَّعَةٌ ... صِدنا بأُخرى الجِيادِ أُولاها