فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 135

الغوطة

خليل مردم بك

كم من أزاهير الرياض لناظرٍ ... من مقلة وَسْنى وخدٍ ناضِر

ما ست أماليد الغصون بوشيها ... معطارةً وازّيّنتْ بجواهر

لله ما صنعتْ وما جاءت به ... في الغوطتين يد الربيع الباكر

بسطتْ وثير قطيفة فوق الثرى ... خضراء فيها كلِّ لونٍ زاهر

من أحمرٍ قانٍ وأصفرَ فاقعٍ ... أو أزرق زاهٍ وأبيضَ سافر

وكست وحلّت سمحة أشجارُها ... فجلت عرائسها بوشي فاخر

معقودةُ الإكليل زهراءُ الحلى ... خفّاقةُ الأقراطِ ذاتُ أساور

أرْخت من الظلِّ الظليل غصونها ... طررًا وأذيالًا وفضل مآزر

حيّا جنان الغوطتين وجادها ... سمح القِياد من السحاب الماطر

حُلُمٌ من الإبداع فيها ماثلٌ ... من دونه يعيا خيال الشاعر

تتناثر الأزهار في أجوائها ... مبثوثة مثل الفراش الثائر

فننٌ يرنّحه النسيم كأنه ... نشوان من نَفَسٍ برودٍ عاطر

عرفت جباه الزهر من قطر النّدى ... ملتفّة الأعناق ذات تآطر

كالبكر يرشح للحياء جبينها ... عرقًا إذا ضُمّت لصدر الهاصِر

وإذا الرياح تأوّهتْ سقط الندى ... من كلِّ زاهرةٍ كدمع هامر

وترى الجميم إذا الرياح ناوحت ... متموجًا مثل الغدير المائر

وشقائق النعمان في قيعانها ... تقطيع أكبادٍ وشقّ مرائر

والشمس من خلل الغصون على الثرى ... كدراهمٍ ألقت بها يد ناثر

وترى الجداول كالوذيلة رَونقًا ... من مستقيمٍ في المسير وجائر

والأيك في شطآنها كنعائمٍ ... مدّت بأعناق لها ومناقر

مرآة أحلامي ومرتع صبوتي ... وهوى فؤادي بل ومتعة ناظري

في كلِّ مغنى من فؤادي شعبةٌ ... وبكلِّ وادٍ هائمٌ من خاطري

وتكاد أخيلتي تطلّ عليّ فيّ ... أرجائها من طائفٍ أو زائر

كم جولةٍ لي ثمّ جائرةِ الخطا ... بين الخمائل كالفراش الحائر

يقتادني في كلِّ شطرٍ جاذب ... من منظرٍ نضرٍ وحسنٍ باهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت