دمشق
مظفّر النّوّاب
دمشق عدت بلا حزني ولا فرحي
يقودني شبح مضنى إلى شبح
ضيعت منك طريقًا كنت أعرفه
سكران مغمضة عيني من الطفح
أصابح الليل مصلوبًا على جسدٍ
لم أدرِ أيَّ خفايا حسنه قدحي
أسى حرير شآميّ يداعبه
إبريق خمر عراقيّ شج نضح
دفعت روحي على روحي فباعدني
نهدانِ عن جنة في موسم لَقِح
أذكى فضائحه لثمًا فيطردني
شدًا إليه غريرًا غير مفتضح
تستقرئ الغيبَ كفي في تحسّسه
كريزه فوق ماء ريِّقٍ مَرِح
يا لانحدارٍ بطيءٍ أخمصٍ رخصٍ
ولارتفاعٍ سريعٍ طافحٍ طمح
ماذا لقيتُ من الدنيا وأعجبه؟!
نهدٌ عليَّ ونهدٌ كان في سَرَح
هذا يطاعنني حتى أموت له
وذاك يمسح خدّي بالهوى السمح