بردى [1]
جورج صيدح
حلمت أني قريب منك يا بردى
أبلّ قلبي كما بل الهشيمَ ندى
ونصب عيني من البلدان أبدعها
سبحان من أبدع السكان والبلدا
دمشق أعرفها بالقبّة ارتفعت
بالمرجة انبسطت بالشاطئ ابتردا
بالطيب يعبق في الوادي وأطيبه
في تربة الأرض غذّاها دم الشهدا
أمشي على الضفة الخضراء مؤتنسًا
بالحور والسَّروِ والصفصاف منفردا
وأهبط المنحنى مستنطقًا فمه
صدى الليالي الخوالي لو يعيد صدى
تغوص في لجك الثرثار ذاكرتي
على الأغاني التي أسمَعَتني ولدا
من الهدير على البطحاء مبتدرًا
إلى الخرير على الحصباءِ متّئدا
فأنثني وربيع العمر عاودني
كأنني لم أُضعه بالنّزوح سدى
يا مورد الغوطة الفيحاء ما بخلت
بالأطيبين وما ضاقت بمن وَرَدا
أهواك في ثوبك الفضيّ زركشه
بدر الدجى بشعاع حوله مسدا
أهواك في قلبك الشفاف لاح به
(1) (*) قصة الأدب المهجري، ص 227.