دمشق [1]
أحمد شوقي
قُمْ ناجِ جِلَّقَ وانشُدْ رَسْمَ مَنْ بانوا
مَشَتْ على الرسمِ أحداثٌ وأزمانً
هذا الأديم كتابٌ لا كِفاءَ لَهُ
رثُّ الصحائفِ باقٍ منه عنوانُ
الدين والوحي والأخلاق طائفةٌ
منه وسائرُهُ دنيا وبهتانُ
ما فيه إن قُلّبتْ يومًا جواهرُهُ
إلا قرائحُ من رادٍ وأذهانُ
بنو أميَّةَ للأنباء ما فتحوا
وللأحاديث ما سادوا وما دانوا
كانوا ملوكًا سريرُ الشرق تحتهُمُ
فهل سألتَ سريرَ الغرب ما كانوا؟
عالين كالشمسِ في أطرافِ دولتها
في كلِّ ناحيةٍ مُلْكٌ وسلطانُ
يا ويح قلبيَ مِمّا انتابَ أرسُمَهُمْ
سرى به الهمُّ أو عادته أشجانُ
بالأمس قمتُ على الزهراء أندبهم
واليومَ دمعي على الفيحاء هتانُ
في الأرض منهم سَماواتٌ وألويةٌ
ونَيِّراتٌ وأنواءٌ وعُقبانُ
معادن العزِّ قد مال الرغام بهم
لو هان في تربه الإبريزُ ما هانوا
(1) (*) الشوقيّات، أحمد شوقي، مج 2، دار الفكر، دمشق، د. ت، ص 99.