يا سامر الحيِّ [1]
بدوي الجبل
يا سامرَ الحيِّ هل تعنيكَ شكوانا
رقَّ الحديدُ وما رقُّوا لبلوانا
خلِّ العِتابَ دموعًا لا غَناءَ بها
وعاتِبِ القومَ أشلاءً ونيرانا
آمنتُ بالحِقدِ يُذكي من عزائمِنا
وأبعَدَ اللهُ إشفاقًا وتَحنانا
ويلَ الشُّعوبِ التي لم تَسْقِ من دمِها
ثاراتِها الحُمْرَ أحقادًا وأضغانا
ثاراتُ يعرُبَ ظمأى في مراقِدِها
تجاوزتها سُقاةُ الحيِّ نسيانا
لا خالدُ الفتحِ يغزو الرُّوم منتصرًا
ولا المثنّى على رايات شَيْبانا
أمّا الشآمُ فلم تُبْقِ الخُطُوبُ بها
رَوْحًا أحبَّ من النُّعمى ورَيْحانا
ألمَّ والليلُ قد أرخى ذوائبَهُ
طيفٌ من الشامِ حيّانا فأحيانا
فمن رأى بِنتَ مروانَ انحنتْ تعبًا
من السَّلاسلِ يرحمْ بنتَ مروانا
أحنو على جرحها الدامي وأمسحُهُ
عِطرًا تطيب به الدنيا وإيمانا
(1) (*) ديوان بدوي الجبل - دار العودة - بيروت - ط 1 - 1978 - ص 80.