أزكى من الطِّيبِ ريحانًا وغاليةً
ما سالَ من دمِ قتلانا وجرحانا
هلْ في الشآمِ وهل في القدسِ والدةٌ
لا تشتكي الثُّكْلَ إعوالًا وإرنانا
تكلَ القبورُ فلو أنّي أُلِمُّ بها
لم تعدُ عينايَ أحبابًا وإخوانا
يُعطي الشهيدُ فلا والله ما شهدتْ
عيني كإحسانِهِ في القومِ إحسانا
وغايةُ الجودِ أن يَسقي الثرى دمَهُ
عندَ الكِفاحِ ويلقى الله ظمآنا
والحقُّ والسيف من طبعٍ ومن نسبٍ
كلاهما يتلقّى الخَطْب عُريانا
ما للسفينة لم ترفع مراسيَها
ألمْ تهيِّئ لها الأقدارُ رُبّانا
شُقّي العواصِفَ والظّلماءَ جاريةً
بِاسْمِ الجزيرةِ مَجرانا ومُرسانا
ضُمِّي الأعاريبَ من بَدوٍ ومن حَضَرٍ
إنّي لألمحُ خلفَ الغيمِ طوفانا
يا مَنْ يدلُّ علينا في كتائبِه
نَظارِ تَطْلَعْ على الدنيا سرايانا