فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 135

بين الدم والنار [1]

خير الدين الزركلي

الأهل أهلي والديارُ دياري ... وشعارُ وادي النيربينِ شعاري

ما كان من ألمٍ بجِلَّقَ نازلٍ ... وارى الزناد، فزنده بي واري

إنّ الدمَ المُهْراقَ في جنباتِها ... لَدمي، وإنّ شفارَها لَشِفاري

دمعي لِما مُنِيَتْ به جارٍ هنا ... ودمي هناكَ على ثراها جاري

يا وامضَ البرقِ اطمئنَّ وناجِني ... إنْ كنتَ مطّلِعًا على الأسرار

ماذا هناكَ؟ فإنَّ صوتًا راعني ... والصوتُ فيه جفوةُ الإذعار

النار مُحْدِقةٌ بِجِلَّقَ بعد ما ... تركت (حماةَ) على شفيرٍ هار

تنسابُ في الأحياءِ مسرعةَ الخُطى ... تأتي على الأطمار والأعمار

والقوم منغمسونَ في حَمَآتِها ... فتكًا بكلِّ مبرَّأٍ صبّار

الطفلُ في يدِ أمِّه غرضُ الأذى ... يُرمى وليس بخائضٍ لغِمار

والشيخ متّكئًا على عكّازِهِ ... يُرمى، وما للشيخِ من أوزار

صبرتْ دمشقُ على النّكالِ لياليًا ... حَرُمَ الرُّقادُ بها على الأشفار

لَهَفي على المتخلِّفين برَحْبِها ... كيف القرارُ، ولاتَ حينَ قرار

يترقّبون الموتَ في غَدَواتِهم ... وإذا نَجَوْا فالموتُ في الأسحار

لا يعلمون أفي سواد دُجْنةٍ ... هُمْ سُهَّدٌ أم في بياضِ نهار

الوابلُ المدرارُ من حِمَمِ اللظى ... متواصلٌ كالوابلِ المدرار

والظلمُ منطلقُ اليدينِ محكَّمٌ ... يا ليت كلَّ الخطبِ خطبُ النار

أمجالِسَ السُّمّارِ، ضاحكةً بهم ... ضحكَ الهوى، ما حلَّ بالسُّمّارِ؟

أمعاهدَ الأدبِ الطريف ثكلتُهُ ... غضَّ الصِّبا، كتفتُّحِ الأزهار

أمَّ القصورِ نواعمًا ربّاتُها ... ما للقصورِ دوائرُ الآثارِ؟

أمَّ الجنانِ، الكاسياتِ رياضَها ... حللُ السّنا، ما للرياضِ عواري؟

(1) (*) ديوان الشعراء الأعلام في سورية - د. سامي الدهان - ط 2 - 1968 - دار الأنوار - بيروت، ص 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت