في دمشق [1]
الشاعر القروي
حتّامَ تحسبُها أضغاثَ أحلام
سبِّحْ لربِّكَ وانحرْ، أنتَ في الشّام
لم يأذنِ اللهُ يا بوقَ العروبةِ أنْ
تقضي الحياةَ غريبًا بين أعجام
وكنتَ في أبعدِ الأمصارِ أقربَ منْ
أهلي إليَّ وأخوالي وأعمامي
أضناكَ طُول السُّرى والسّيرِ يا ولدي
فاطرحْ رداءَكَ، وامسحْ جرحَكَ الدامي
هذي عيوني وجنّاتي وفاكهتي
فاملأ يديْكَ وبرِّدْ قلبَكَ الظّامي
وارتعْ بقلبيَ واسبحْ كالشعاعةِ في
عيني ونَمْ بين أهدابي وأحلامي
يا آل جِلَّقَ يا أزكى الأصولِ إذا
باهى السُّراةُ بأصلابٍ وأرحام
حسبي بكم شرفًا أنّي على ضِعتي
كأنَّ ملوكَ الأرض خُدّامي
أعيتْ بياني وشكراني عوارفُكُم
يا أكرمَ الناس، بالَغْتُمْ بإكرامي
كم لائمٍ منّي في حبِّكم سَفَهًا
فبدَّل القُرْبُ حُسّادًا بلوَّام
لبّيتُ بالفرح المجنونِ دعوتَكمْ
(1) (*) ديوان الشاعر القروي - ط 6 - دمشق 1983 م - ص 92.