فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 135

من مفكرة عاشق دمشقي [1]

نزار قباني

فرشتُ فوقَ ثراكِ الطاهرِ الهُدُبا

فيا دمشقُ ... لماذا نبدأ العتبا؟

حبيبتي أنتِ ... فاستلقي كأغنيةٍ

على ذراعي، ولا تستوضحي السَّببا

أنتِ النساءُ جميعًا .. ما منِ امرأةٍ

أحببتُ بعدك .. إلا خِلتُها كذبا

يا شامُ، إنَّ جراحي لا ضفافَ لها

فمسّحي عن جبيني الحزنَ والتّعبا

وأرجعيني إلى أسوارِ مدرستي

وأرجعي الحبرَ والطبشورَ والكُتُبا

تلكَ الزواريبُ كم كنزٍ طمرتُ بها

وكم تركتُ عليها ذكرياتِ صبا

وكم رسمتُ على جدرانِها صورًا

وكم كسرتُ على أدراجها لُعبا

أتيتُ من رحمِ الأحزانِ يا وطني

أقبّلُ الأرضَ والأبوابَ والشُّهبا

حبّي هنا .. وحبيباتي وُلدنَ هنا

فمن يعيدُ ليَ العمرَ الذي ذهبا؟

أنا قبيلةُ عشّاقٍ بكاملها

ومن دموعي سقيتُ البحرَ والسّحُبا

(1) (*) الأعمال السياسية الكاملة، الجزء الثالث، منشورات نزار قباني - بيروت، ص 417.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت