فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 135

د. رياض نعسان آغا

وزير الثقافة

في دمشق الخالدة خلود التاريخ، والتي شهدت فجر التاريخ، ومنها انطلقت قوافل الحضارة لتعمّ قارّات العالم القديم الثلاث، وتنشر معها التسامح والاعتراف بالآخر ومحبة الإنسان.

دمشق العربية، عروبة التاريخ والثقافة والطموح والمواقف. عروبة التفاعل مع الشعوب، والتكامل مع الحضارات.

كانت دومًا الوجه الجميل بخضرة غوطتها، وقلوب أبنائها البررة، وهم يصنعون مواكب الزمن المتدفّق عطاءً وحيويةً وحكمة.

وإذا كانت دمشق عاصمة للثقافة العربية لعام 2008، فإنّها كانت عبر تاريخها المركز الحضاريَّ المشعّ لتلك الثقافة، والمركز الحضاريَّ المتناغم مع المدن الأخرى التي أنجبتها الحضارة الإسلامية؛ مثل بغداد وقرطبة وفاس وتلمسان وأصفهان وحلب والري وبخارى وسمرقند.

هذا الوهج الحضاري الذي لم يلغِ الآخر، وإنّما كان له بعده الإنساني، والذي ترك بصماته في شتّى نواحي العلم والمعرفة البشرية، فأغنى التراث الإنساني بملايين الكتب في العلوم الإنسانية والتطبيقية أدبًا وشعرًا وفلسفة وطبًّا وزراعة وفلكًا. . . إلى جانب علوم الدين المتنوّعة.

وهذا الكتاب الذي يقدّم «دمشق» من خلال عيون الشعراء عبر عصور مختلفة من التاريخ العربي، يعتبر إضافةً أدبية ومعرفية لعرض وجه دمشق المشرق من خلال قصائد أبرز الشعراء العرب، على سبيل المثال وليس الحصر. وما قيل في دمشق أكبر وأكثر من أن يحيط به كتاب أو سِفر، فهي المدينة التي وُلدت في أحضان التاريخ، وواكبت مسيرته، وصنعت أمجاده، وتربّعت على قمّة المدن عاصمةً للدولة العربية الأموية، من جبال البيرنيه غربًا، حتى الهمالايا شرقًا.

وتبقى دمشق ذاكرة الثقافة العربية، ودفقها الذي لا يعرف التوقّف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت