دمشق يا جبهة المجد [1]
محمد مهدي الجواهري
شَمَمْتُ تُربَكِ لا زُلفى ولا مَلَقا
وسرت قصدَكِ لا خِبًّا ولا مَذَقا
وما وجدتُ إلى لقياكِ منعطفًا
إلا إليك, ولا ألفيتُ مفترقًا
كنتِ الطريقَ إلى هاوٍ تنازعه
نفسٌ تَسدُّ عليه دونَها الطرقا
وكان قلبي إلى رؤياكِ باصرتي
حتى اتّهمتُ عليك العَين والحَدقا
شَمَمْتُ تُرْبَكِ أستاف الصِّبا مرحًا
والشملَ مؤتلفًا, والعقدَ مؤتلقا
وسرتُ قصدكِ لا كالمشتهي بَلَدًا
لكن كمن يتشهّى وَجْهَ من عَشِقا
قالوا: دمشقُ وبغدادٌ، فقلت: هما
فجرٌ على الغدِ من أمسَيْهِما انبثقا
ما تعجبون؟ أمن مَهْدَيْنِ قد جُمعا
أم توأمين على عهديهما اتّفقا؟
أم صامدَيْنِ يَرُبّان المصير معًا
حبًّا ويقتسمان الأمن والفرقا
يهدهدانِ لِسانًا واحدًا ودَمًا
صِنوًا، ومعتقدًا حُرًّا ومنطلقا
أقسمتُ بالأمة استوصى بها قدرٌ
خيرًا ولاءَمَ منها الخَلقَ والخُلُقا
(1) (*) الأعمال الكاملة، الجواهري، وزارة الثقافة، دمشق، المجلد الرابع.