من قال أن ليس من معنًى للفظتها
بلا دمشقَ وبغدادٍ، فقد صدقا
فلا رعى الله يومًا دسَّ بينهما
وقيعةً، ورعى يومَيْهِما وَوَقى
يا جِلَّقَ الشامِ والأعوامُ تَجمع لي
سبعًا وسبعين ما التأما ولا افترقا
ما كان لي منهما يومانِ عشتُهما
إلا وبالسُّؤْرِ من كأسيهما شَرِقا
يعاودان نِفارًا كلَّما اصطحبا
وينسيان هوًى كانا قد اغْتَبَقا
ورُحتُ أطفو على موجيهما قَلِقًا
أكاد أحسد مرءًا فيهما غَرِقا
يا لَلشباب يغار الحلمِ من شِرَةٍ
به وتحسُدُ فيه الحِنكة النَّزَقا
وللبساطة ما أغلى كنائزها
قارونُ يُرخِصُ فيها التِّبْرَ والوَرِقا
تلُمُّ كأسي ومن أهوى، وخاطرتي
وما تجيشُ وبيتَ الشِّعْرِ والورَقا
أيام نعكفُ بالحسنى على سَمٍَر
نساقط اللغوَ فيه كيفما اتّفقا
إذْ مِسكةُ الرَّبَواتِ الخُضْرِ توسِعُنا
بِما تفتَّق من أنسامها عَبَقا
إذْ تُسْقِطُ الهامةُ الإصباحَ يُرْقِصُنا
وقاسَيُونُ .. علينا ينشر الشَّفقا
نرعى الأصيلَ لداجي الليلِ يُسْلِمُنا
ومن كُوًى خَفِراتٍ نرقُبُ الغَسَقا
ومن كُوًى خَفِراتٍ تستجدُّ رؤى