تزيد على مرّ الزمان طُلاوةً ... دمشقُ التي راقت بحُلوِ المشارِب
لها في أقاليم البلادِ مشارقٌ ... منزَّهةٌ أقمارُها عن مغارِب
محاسن الشام أجلى ... من أن تُسامَ بحدّ
لولا حِمى الشرعِ قلنا ... ولم نقف عند حدِّ:
كأنّها معجزاتٌ ... مقرونةٌ بالتحدّي
والروض قد راق العيون بحُلّةٍ ... قد حاكها بسحابِهِ آذارُ
وعلى غصونِ الدوح خُضرُ غلائلٍ ... والزهرُ في أكمامِهِ أزرارُ
أمّا دمشقُ فخضرةٌ ... لعبتْ بألباب الخلائقْ
هي بهجة الدنيا التي ... منها بديع الحسن فائقْ
لله منها الصالحيّـ ... ـةُ فاخرتْ بذوي الحقائق
والغوطةُ الغنّاء حيّـ ... ـتْ بالورود وبالشقائقْ
والنهرُ صافٍ والنسيـ ... ـمُ اللدنُ للأشواقِ سائقْ
والطيرُ بالعيدانِ أبـ ... ـدتْ في الغنا أحلى الطرائقْ
ولآلئ الأزهارِ حلّـ ... ـت جيدَ غُصنٍ فهو رائق
ومراودُ الأمطارِ قد ... كُحلتْ بها حِدقُ الحدائق
لا زال مغناها مصو ... نًا آمنًا كلَّ البوائق
دمشقُ راقتْ رؤاءً ... وبهجةً وغضارهْ
فيها نسيمٌ عليلٌ ... صحّ فوافتْ بشارَهْ
وغوطةٌ كعروسٍ ... تُزهى بأعجب شارَهْ
يا حُسنها من رياضٍ ... مثل النضار نضارَهْ
كالزّهرِ زهرًا وعنها ... عرفُ العبير عبارَهْ
والجامعُ الفردُ منها ... لِمَنْ أراد اختصارَهْ
تذكيرها من رآها ... عدنًا وحسبي إشارَهْ