دامت تفوقُ سواها ... إنالةً وإنارهْ
قال لي: ما تقول في الشام؟ حَبْرٌ ... كلّما لاح بارقُ الحسنِ شامَهْ
قلتُ: ماذا أقول في وصف قطرٍ ... هو في وجنة المحاسِنِ شامَهْ
قال لي: صِفْ دمشقَ. مولًى رئيسٌ ... جمّل الله خَلقَهُ واحتِشامَهْ
قلتُ: كَلَّ اللسانُ في وصف قُطرٍ ... هو في وجنة البسيطةِ شامَهْ
وإذا وصفتَ محاسنَ الدنيا فلا ... تبدأْ بغير دمشقَ فيها أوّلا
بلدٌ إذا أرسلتَ طرْفَكَ نحوه ... لم تلقَ إلا جنّة أو جدولا
ذا وصفُ بعضِ صفاتِهِ وهي التي ... تُعيي البلغَ وإن أجاد وطوَّلا
سقى دمشقَ الشامِ غيثٌ ممرعٌ ... من متسهلِّ ديمةٍ دفّاقِها
مدينةٌ ليس يضاهى حسنُها ... في سائر الدنيا ولا آفاقِها
تودُّ زوراءُ العراقِ أنّها ... تُعزى إليها لا إلى عِراقِها
فأرضُها مثل السماءِ بهجةً ... وزهرُها كالزُّهْرِ في إشراقِها
نسيمُ ريّا روضِها متى سرى ... فكَّ أخا الهمومِ من وثاقِها
قد ربَعَ الربيعُ في ربوعِها ... وسيقتِ الدنيا إلى أسواقِها
لا تسأمُ العيونُ والأنوفُ من ... رؤيتِها يومًا ولا انتشاقِها
فما رياضُ زهر الربيعِ ... إذا بدت في وشيها البديع
ضاحةً عن شنبِ الأقاحِ ... عند سُفور طلعةِ الصباح
غنّى بها مطوّق الحمامِ ... وصافحتها راحةُ الغمام
وباكرتها نسمةٌ من الصَّبا ... فأصبحتْ كأنّها عهدُ الصِّبا
نضارةً ورونقًا وبهجهْ ... تُفدى بكلّ ناظرٍ ومهجَهْ
أطيبُ من ثنائهم عبيرا ... بين الورى، واسأل به خبيرا
دامتْ معاليهم على طول الزَّمنْ ... يُروى حديثُ الفضل عنها عن حسنْ
وثابتٍ وقُرّةٍ وسعدِ ... وأُسعفوا بنَيْلِ كلِّ وعد
فهي التي ضَحِكَ البهارُ صباحَها ... وبكتْ عشيَّتَها عيونُ النرجس