زهرَ الفراقِدِ توأمًا ووحيدا
وإذا علوتَ فلجَّةٌ من خضرةٍ
تجري بسابحةِ اللِّحاظِ مديدا
ضحك الغديرُ إلى الغديرِ وقهقهتْ
لهما المتاعب مبدِئًا ومعيدا
عذراءَ تحسبها العشيّةَ مومسًا
تغري بزينتها الفحولَ الصيِّدا
غَنِجَتْ فدغدغها النسيمُ كما انتحتْ
أيدي الخلاعةِ في الصدورِ نُهودا
وثنت معاطِفها الغصونُ فكلُّها
ثملٌ يعانق من أخيه ميودا
يتمازج الدمعانِ: دمع غمامِها
بحبيس خضرتنا فتنضر عودا
وتكاد عاتية السحاب بجوِّها
تهوي فتلصق بالجميم سجودا
فُتِنَ الصباحُ بِها وغارَ مساؤها
فتباريا برًّا بها ورفودا
وافترَّ ثغرُ الليل عن أندائها
حببًا على أزهارها منضودا
وكأنّما ركزت على أثباجها
تيجان أهل الخافقين بنودا
تتقلّص الجنّاتُ عن جنباتِها
خرفَ الرُّجومِ فما يُطِقْنَ وفودا
يسطو على عبق العبير عبيرُها
أرجًا لينعض أنفُسًا وكبودا
ويلوذ معتلُّ الهواءِ بظلِّها