فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 135

فابنُ الكواكبِ كلُّ أُفْقٍ أُفْقُهُ ... وابنُ الضراغِمِ ليس يَعْدِمُ غابا

عجبًا لقومي والعدوُّ ببابهم ... كيف استطابوا اللهوَ والألعابا؟

وتخاذلت أسيافهم عن سحقِهِ ... في حينِ كان النصرُ منهم قابا

تركوا الحسامَ إلى الكلام تعلُّلًا ... يا سيفُ ليتَك ما وجدتَ قِرابا

دنياكَ، يا وطن العروبةِ، غابةٌ ... حشدتْ عليك أراقمًا وذئابا

فالبس لها ماءَ الحديدِ مطارفًا ... واجعل لسانَك مخلبًا أو نابا

لا شرعَ في الغاباتِ إلا شرعَها ... فدعِ الكلامَ شكايةً وعِتابا

هذي هي الدنيا التي أحببتَها ... وسقيتَ غيركَ حبَّها أكوابا

وضحكتَ معْ أحلامِها، وبكيتَ في ... آلامِها، وجرعتَ مَعْها الصَّابا

وأضلَّ روحَك في السُّرى وأضلَّها ... ما خلتَهُ ماءً فكان سرابا

ونظرتَ، والأوصابُ تنهشُ قلبَها ... فرأيتَ كلَّ لذاذةٍ أوصابا

شاء الظلومُ خرابَها فإذا الولى ... لا يبصرون سوى نُهاهُ خرابا

دنيًا تألّق أمسُها في يومِها ... فاستجمَعَ الأنسابَ والأحسابا

وسرى سناءُ الوحي من آفاقِها ... يغشى العصورَ ويغمرُ الأحقابا

ألحقُّ ما رفعتْ به جدرانُها ... والخير ما زانت به الأبوابا

فاستنطِقِ التاريخ: هل في سِفرِهِ ... مجدٌ يضاهي مجدَها الخلاّبا؟

شابتْ حضاراتٌ، ودالَتْ وانطوتْ ... أممٌ، ومجدُ أميَّةٍ ما شابا

الأمسُ كان لها وإنَّ لها غدًا ... تتلفّتُ الدنيا له إعجابا

غنّيتَ من قبلُ المحولةَ والعَرا ... أفلا تغنّي الروضةَ المِخصابا؟

عطفتْ لياليَها عليكَ بشاشةً ... فانسَ الليالي غربةً وعذابا

وانشرْ جناحَكَ، فالفضاءُ منوِّرٌ ... واملأ كؤوسكَ قد وجدتَ شرابا

فلِشَدْوِ مثلِكَ كُوِّنتْ، ولِمِثلِها ... خلق الإلهُ البلبلَ المِطرابا

ليتَ الرياضَ تعيرني ألوانَها ... لأصوغَ منها للرئيس خطابا

وأقولَ: إنّي عاجزٌ عن شكرِهِ ... عَجْزَ الأنامِلِ أن تلُمَّ عُبابا

أشكو إلى نفسي العياءَ فتشتكي ... مثلي، وتصمُتُ لا تَحيرُ جوابا

فلقد رأيتُ البحر حينَ رأيتُهُ ... فوقفتُ مضطربَ الرّؤى هيّابا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت