المغولي [1] فسموا مؤلفاتهم على وفق ما تقدم ذكره، واحيانا يجري على الالسنة اطلاق حقبة معينة مقصود بها العصر كله. الامر الذي دعا المؤرخين والكتاب ومن بينهم الباحثين والنقاد الاخذ بهذه المسميات والمصطلحات فحاول بعضهم ان يقبلها ويأخذ بها، في حين رفضها البعض الاخر واخذ في النأي عنها.
وقد عمد كثير من الباحثين والدارسين الاخذ بالمصطلح التاريخي ولاسيما تسميتها (بالمظلمة) او (الفترة المظلمة) او (العصر المظلم) ، وقد كانت هذه المسميات والصفات كفيلة بأن تسم موقفهم تجاه هذه الحقبة بالسلبية، نتيجة هذا اللبس الذي وقعوا فيه، الأمر الذي دفع الدكتور محمد حسن الحلي إلى محاولة الكشف عن هذا اللبس من زاوية تاريخية عندما أراد مؤرخو التاريخ أن يقسموا مراحل الحياة العربية لغرض الدراسة المنهجية، فجاء تقسيمهم تقسيما زمنيا بحسب الحقب التاريخية والمراحل السياسية التي مرت بها الامة، فبدأوا بعصر ما قبل الاسلام، فسموه (العصر الجاهلي) ثم عصر صدر الاسلام، ثم مرحلة العصر الاموي، ثم العصر العباسي، وعندما جاءوا الى مرحلة ما بعد العصر العباسي. وهو العصر الذي اجتاحت به امم كثيرة وجماعات اجنبية بلاد العرب والمسلمين، وحكمتها حكما استبداديًا متعسفًا ظالمًا قائما على الغطرسة وسلب الخيرات وانزال الدمار والخراب في البلاد، ففي ظل هذه الظروف العصبية التي مرت بها الامة وفي هذه المرحلة الطويلة من تاريخها، ارتأوا تسميتها بـ (العصور المظلمة) بوصفها عصور الانكسار السياسي، والتأخر الاقتصادي والاجتماعي والاجتياح الاجنبي وعندما اتوا على اخر مرحلة من الحياة السياسية العربية التي تبدأ من مطلع القرن العشرين اطلقوا عليها تسمية (العصر الحديث) [2] .
عندما جاء مؤرخو الأدب ولاسيما (الرعيل الأول) منهم وارادوا ان يؤرخوا لمراحل الادب العربي لغرض الدراسة المنهجية، وجدوا امامهم تقسيمات المؤرخين ومصطلحاتهم جاهزة، فلم يفعلوا شيئًا سوى اضافة كامة (ادب) امام كل تسمية او مصطلح تاريخي، فقالوا: (ادب العصر الجاهلي) او (ادب صدر الاسلام) و (الادب الاموي) و (والادب العباسي) ، ثم (ادب العصور المظلمة) .
(1) في التراث العربي: الادب العراقي في العصر المغولي، د. مصطفى جواد: 2/ 267.
(2) ينظر: بحث للدكتور محمد حسن علي مجيد/مخطوط تحت عنوان (أدب العصر الوسيط في الدرس الجامعي) .