فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 180

بشيء من التأثرية وإذا شئنا الانطباعية الذاتية التي تترك بصماتها واضحة في آرائه، وذلك طبعٌ نقدي سليم ذو حاسة ذوقية بعيدة عن التأويل، مما يعزز وضع الدكتور مصطفى جواد ضمن أصحاب هذا الموقف واتجاه (النقد الموضوعي الإيجابي) .

وهو ضمن نقاد الموقف الموضوعي المتمثل بمؤلفاته في تاريخ الأدب العربي، ومنها كتابه الموسوم بـ (عصر الدول والامارات) ، الذي يقع في مجلدين اثنين: يضم الكتاب الأول أو الجزء الخامس من سلسلة كتبه كلًا من أدب الجزيرة العربية والعراق وايران، أما الكتاب الثاني أو الجزء السادس فهو مخصص لدراسة أدب مصر والشام. ومع ان عنوان الدراسة يوحي بنوع من التوسع والشمول ولاسيما فيما يتعلق بدراسة هذه الدول من ناحية تاريخها السياسي والاجتماعي والديني، فإنه يدرسها من حيث النشاطات الثقافية التي عُرفت فيها وما نتج عنها من حركتين علمية وأدبية، ولاسيما تطرقه إلى نشأة الأدب والادباء في هذه المرحلة [1] .

أن جنوح المؤلف في كتاباته إلى الموقف التأثري الإيجابي، وعلامات الارتياح والرضا عن أدب هذه المرحلة التي تتخلل ميادين بحثهِ، جعلنا ان نضعه ضمن اصحاب الموقف الانطباعي الايجابي في هذه الدراسة.

يستهل الدكتور ضيف بحثه في وضع مقدمة يحدد فيها امد هذه المرحلة زمنيًا-مرحلة ما بعد زوال الخلافة العباسية والعصور التي تلتها-واختياره المصطلح المناسب لها الذي يمكن ان يُطْلَقْ عليها على وفق تداعيات خاصة يرتئيها.

لقد وضع الدكتور ضيف تسمية (عصر الدول والامارات) على هذه المرحلة وهو عصر يمتد من سنة (334 هـ) إلى العصر الحديث، إذ يرى ان سلطان الخلاقة قد تداعت اركانه منذ دخول البويهيين إلى بغداد في هذه السنة، فلم يعد لها أي سلطان حقيقي أو حضور للخليفة الحاكم، وان ما تعارف عليه مؤرخو الأدب العربي من أنهم يدخلون قرابة ثلاثة قرون في العصر العباسي الثاني لينتهي سنة (656 هـ) حين اغار المغول من الشرق على بغداد مركز الخلافة آنذاك خطأ بين، كما ان التفكك والانقسام الذي أصاب البلاد جعلها مقسمة إلى دويلات صغيرة وامارات شتى من

(1) ينظر: تاريخ الأدب العربي: عصر الدول والامارات: د. شوقي ضيف مطبعة دار المعارف، القاهرة 1980.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت