ومن الدارسين العرقيين الذين سلكوا النهج العلمي والموضوعي في دراسة الشعر وتحليل قيمته الموضوعية والفنية، الدكتور ناظم رشيد في دراسته الموسومة (الأدب العربي في العصر الوسيط من زوال الدولة العباسية حتى بدء النهضة الحديثة) المطبوع سنة/1992. إذ عمل الدكتور في هذه الدراسة على بيان خصائص الشعر العربي في العصر الوسيط والوقوف على سماته الموضوعية والفنية، والكشف عن مزاياه التي حملت بين طياتها ملامحه واساليبه وطرائقه في التعبير عن حقيقة المشاعر وكوامن الأحاسيس.
أن النظرة النقدية الصائبة والملاحظة الموضوعية التي نستشفها، تنطلقُ بدءًا من موقفه الرافض لما جرى على الألسن من مسميات مختلفة ومتباينة، إذ يرى ان قسمًا من المؤلفين قد جارَ على تلك الحقبة التي تلت زوال الدولة العباسية بعد عام 656 هـ. فضلا عن وسمها بمسميات غير دقيقة كـ (العصر المظلم، أو عصر الانحطاط أو الانحسار أو الانحدار) وغيرها، لذلك وقف موقفا نقديا حياديا فتحدث عما لهذه الحقبة من حسنات وما عليها من سلبيات بروح موضوعية من خلال نظرته النقدية التي جاء بها في مستهلها المقدمة التي حقيقة موقفه منها، لاسيما في تسمية هذه العصور بالمظلمة إذ يقول: (( هي تسمية في-ظننا- خاطئة وغير منصفة، فإن الأدب العربي وان تأثر في الوضاع السياسية والاجتماعية-لم يهبط إلى الدرك الأسفل من الانحدار والانحطاط كما تصوّر ذلك عدد من الذّين دوّنوا تاريخ الأدب في الحقبة المذكورة ) ) [1] .
ويستدعي الدكتور ناظم رشيد انتباه القارئ إلى دراسة سابقة له في هذا الصدد كتبها تحت عنوان (في أدب العصور المتأخرة) 1985 م، وقصد بها 0 العصور المتأخرة زمنيًا لا فنيًا وأدبيًا) [2] . وخوفًا من الوقوع في اللبس، أثر تسمية كتابه بأدب (العصرالوسيط) بدلا من العصور المتأخرة، التي يعني بها الحقبة الواقعة بين انتهاء دولة بني العباس وابتداء النهضة الحديثة، في مطلع القرن العشرين.
ومن ثم يتابع بحثه في المامة موجزة عن الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية لينتقل إلى الشعر مستعرضًا موضوعاته واغراضه التقليدية والمتطورة فضلا عن
(1) الأدب العربي في العصر الوسيط: 3.
(2) الأدب العربي في الغصر الوسيط:31.