مات يا قوم شيخنا ابليس ... وخلا منه ربعه المأنوس
ونعاني حرسي به إذ توفي ... ولعمري مماته محدوس
هو لم يكن كما قلت ميتا ... لم يقبر لا حرة ناموس [1]
أن الأسلوب الساخر وروح الفكاهة في اشعار ابن دانيال، نجد من يعزوه إلى كونه: حاد الطبع، وعصبي المزاج، وذا لسان سليط وحادا، إلا ان حدته تقترن بخفة الروح وسرعة البديهية، فهو ذو جواب مقنع إذا اقتضى المقام [2] .
ومهما يكن من أمر، فان الرأي استقر على ان ابن دانيال كان أديبا، وشاعرا ساخرا، ومؤلفا تمثيليا. وان كان في بعض اشعاره يخرج عن الوزن واللغة، وربما داخله اللفظ العامي، ومع ذلك، فان أهمية ابن دانيال لا تعود إلى قصائده التي أرتجلها في مواقف متعددة ومناسبات شتى كغيره من الشعراء، فحسب، بل تعود إلى أدبه التمثيلي أيضًا، كما تأثر بالبيئة المصرية في عصره فحاكاها بالتمثيل غير المباشر، وحافظ على لغتها، ومألوف أهلها، واثبت في الوقت نفسه ان هنالك اتصالا وثيقا بين اللهجات التي تسمى بـ (العامية أو الشعبية) والقول الفصيح.
هو أبو الفضل بن عبد العزيز بن سرايا بن علي الطائي، شاعر وأديب ... من القرن الثامن للهجرة، ولد سنة (677 هـ) في مدينة الحلة من مدن الفرات، فنشأ في حجر اسرة عربية ذات مكانة مرموقة ومنزلة رفيعة، فتأدب ودرس علوم العربية وآدابها، ومارس الفروسية، والصيد، واجاد قول الشعر.
رحل إلى ماردين (الاناضول) ، ثم نزل على ملوك بني الارتق في مصر سنة (726 هـ) ، ثم تحول بعدها بين حلب وحماة ودمشق، ثم استقر به المقام ببغداد، وفي سنة (750 هـ) انتشر الطاعون فأتى عليه ومات. [3]
يعد الحلي واحدا من الذين تبؤوا مكان الصدارة بين شعراء المرحلة في الأدب العربي، نتيجة لما تركه هذا الشاعر من ارث شعري كبير، وما طرقه من اغراض شعرية متعددة وموضوعات مختلفة، وما رسمهُ من افكار ومعاني جميلة جسد من خلالها خياله الواسع ورؤاه الشعرية، وطاقاته الفنية ضمن حدود عصره، وتقاليده الموضوعية، حتى عَدَّ علما من أعلام الأدب العربي في العصر الوسيط.
(1) المصدر نفسه: 9 - 97.
(2) ينظر: روائع من التراث العربي، اسامة عانوتي، مطبعة الأهلية للتوزيع، بيروت 1978 م: 297.
(3) ينظر: فوات الوفيات: 2/ 335، الدرر الكامنة: 2/ 379.