دارس لأدب العصر ان يتجاوز ذكره أو يغفل الاشارة إليه، والوقوف عند ابداعه في الأدب والنظم والتأليف، فضلا عما تركه الصفي من نتاجات أدبية تستدعي الالتفات، وتفرض الاحترام والتقدير.
وبعد فأن هذه الرحلة مع شعر الصفي يتضح ما في هذا الشعر من سمات وخصائص ولاسيما وضوح الصنعة، وبراعته في السبك، ولو كان على حساب الشعر ومتطلبات ابعاده الموضوعية والفنية ونحن بازاء تقويم أدب الصفي، نلتمس فيه بعده عن الطبع وولعهِ بالصنعة فأن من هذا الشعر ما هو سائغ وجميل وهو كثير عنده ومنه ما هو متكلف وهو قليل، وان كان ذلك بعد نتيجة حتمية في خضوع هذا الشعر الذي جاء به الصفي لهوى عصره في الصناعة البديعية والشغف بها حتى عدت هذه الصنعة المعيار النقدي الذي يتفاضل به الشعراء.
والحبوبي هو محمد بن سعيد بن قاسم الحبوبي، ولد في مدينة النجف الاشرف عام 1849 م. سافر إلى نجد ومكث فيها ثلاث سنوات رفقة اعمامه الذين كانوا يسافرون إلى نجد للتجارة، ثم عاد إلى النجف، صحب في دراسته السيد جمال الدين الأفغاني أربع سنين.