ولعل السيد حيدرًا الحلي تمكن يما يملك من اداة شعرية ان يتحفنا بأجمل اشعار الغزل بين شعراء الحلة )) [1] . وهنا دل الدكتور على شاعرية حيدر الحلي في اثبات قدرته على التصوير وامتلاكه ناصية اللغة وجمال التعبير.
تعد الموسيقى الشعرية مظهرًا اساسيًا من مظاهر الشعر العربي، ذلك ان الوزن الشعري يعد واحدًا من اهم الخصائص الاساسية التي تميز الشعر من غيره وقد تنبه النقاد العرب القدامى الى الاهمية القصوى للاوزان والقوافي في شكل القصيدة فضلًا عن وقوفهم على ما يعرف بالموسيقى الداخلية ـ في نقدنا الحديث ـ اذ درسوا جرس الالفاظ وقضايا الجناس والتصريع والترصيع وغيرها، كما كان العروض والقافية علمين مستقلين قائمين بذاتهما، وقد ظلت الدراسات النقدية العربية ردحًا طويلًا من الزمن تدور في هذا الفلك ذاته معتمدة الوقوف عند ظواهر الخروج على قواعد الخليل. وقد تميز الشعر بمزايا وخصائص عدة لعل اوضح ما فيها (( هذا النغم الموسيقي المنساب من مقاطعه الذي نسميه الوزن ) ) [2] فـ (( الشعر الموزون ايقاع يطرب الفهم لصوابه، ويرد عليه من حسن تركيبه واعتدال اجزائه ) ) [3] . وهذا الحسن والاعتدال يمثل (( نسج الكلام على نحو ينسق المتحرك والساكن من حروفه تنسيقًا خاصًا هو مصدر تلك الموسيقى التي نحسها في الشعر دون النثر ) ) [4] .
إن نظرة الباحثين والدارسين الى طبيعة موسيقى شعر هذه العصور تبدو متباينة ايضا لاسيما تصورهم لموسيقى الشعر في العصر الوسيط ومدى نجاحه او اخفاقه في توفير العنصر الصوتي، الذي ينم عن فهم الشاعر لهذا الجانب الحيوي من جوانب الصياغة الشعرية. لذا (( فان الكاتب او الشاعر يختار الفاظه لا شعوريا لتقع كل لفظة في مكانها في سياق التعبير بحيث تتعاطف مع غيرها من الالفاظ السابقة واللاحقة تعاطفًا ترابطيًا من ناحية الالفاظ ومن ناحية الايقاع ) ) [5] .
(1) الشعر في الحلة:354 وينظر ديوان السيد حيدر الحلي 1/ 130.
(2) شرح تحفة الخليل في العروض والقافية، عبد الحميد الراضي ط 2 مؤسسة الرسالة ـ بغداد، 1975 م:9
(3) عيار الشعر، ابن طبطبا العلوي ت 322 هـ، تح عباس عبد الساتر، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان ط 1، 1402 هـ ـ 1983 م: 21
(4) شرح تحفة الخليل: 9
(5) في النقد الادبي دراسة وتطبيق، د. كمال نشأت / بغداد 1970 م: 34