فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 180

عن الحبوبي:: (( هو بارع في وصف الصورة الشعرية(المتخيلة) براعته في وصف الصور المرئية. وما صوره ومشاهده، فانها اما منتزعة من دناه الرحاب وعوالمه الفسيحة، واما من صنع خياله المبدع الخلاق )) [1] .

ويعرج بعد ذلك الدكتور علوان، ليتابع حديثه عن الصورة في هذه المرحلة وشعرها، فيقول: يمكننا ان نضع على الرف نصف شعر القرن التاسع عشر دون تردد لانه شعر لايتعامل بالصور وانما هو تقرير محض لحقائق وهي ليست من مهمات الشعر [2] . وهو مستمر في ذكر ابيات عدة يستشهد بها على شعر المرحلة وسذاجة صورها، منها ابيات للشعراء عبد الباقي العمري وجعفر الحلي وابراهيم الطباطبائي ليؤكد حقيقة يراها متمثلة في ان عناية شاعر العصر منصبة على (( الالفاظ الحسية يتعامل بها ويقصدها ويثير تماثلها الحسي في ذهن المتلقي، اكثر من عنايته باقامة العلاقات السريعة الخاطفة الجديدة فيما بينها لخلق صوره ) ) [3] . ومما يبدو من القول، أن الدكتور علوان في بعض الأحيان لم يلتزم نفسه برصد الصورة الفنية من ناحيتها الجمالية، بل نجده قد اباح لنفسه الانتقاء من الأمثلة ما يريد، بحيث اصبح جهده الأساس منصبًا على الحط من قيمة الصورة الفنية في هذا العصر أو حتى تكاملها فنيًا.

ويلمح الدكتور محمد حسن علي مجيد في موضوع الغزل لدى الشاعر حيدر الحلي ما يشيد به من اشعاره لما تحمله من جمال الصياغة وحسن الاداء، وملائمة الالفاظ للمعاني التي دارت في مخيلته، فهو يقول: (( من الغزل الذي اتصف بجمال العبارة، ولطف التصوير، قول السيد حيدر الحلي:

نفحات السرور أحيت حبيبا ... فحيثما من النسيب نصيبا

واعادت لنا صريع الغواني ... يسترقُّ الغرامَ والتشبيب

غادرتنا نجرُّ رجل خليعٍ ... غزل كالصِّبا بعدّ المشيب

زارنا والنسيم نم عليه ... فكأن النسيمَ كان رقيبا

رشأ عاطش الموشح ريا ... نُ بماءِ الصبا يمسُ قضيبا

(الخ الابيات) استطيع ان ازعم ان هذا غزل متكلف، يطهر فيه اثر الصنعة بوضوح، إلا انني لا استطيع ان انكر انه رقيق العبارة حسن الخيال جميل الصورة،

(1) ديوان السيد محمد سعيد الحبوبي المقدمة: 92

(2) ينظر: تطور الشعر العربي الحديث في العراق: 41

(3) المصدر نفسه: 43

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت