فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 180

وصدعك الملويُّ ام عقربٌ ... يلسع احشائي فيعي القرارْ

فالصدغ من آسٍ ومن نرجسٍ ... عيناك والخدان من جلنارْ

أيا أخا الغصن اذا ما انثنى ... ويا اخا البدرِ إذا ما أنارْ [1]

التي يقول في تحليلها: (( اول ما نلاحظهُ على هذه الصور سذاجة التشبيهات فيها، ففي البيت الاول شبه وجه المرأة الابيض محاطًا بالشعر الاسود باضافة(صبح) الى (محياك) و (ليل) الى (العذار) ثم جاء بهذين التشبيهن ليقابلهما مع صورة (ليل بدا في نهار) والظاهر ان الشاعر قد أَسّف (أي لم يقع على المعنى باصطلاح القدماء) ، فلقد كان يريد عكس ما اظهر، أي يريد (نهارًا بدا في ليل) لتكون المجانسة بين المتشابهات متناظرة )) [2] . ويستمر في عرض حديثهِ قائلًا: (( واختص البيت الثاني بالحركة(فالصدغ الملوي) يشبه (العقرب) في حركتهِ.

واختص البيت الثالث بتقسيم الالوان: الصدغ يشبه الآس، ولا ندري وجه الشبه، فالآس اخضر وشعر الصدغ اسود كما افهمنا الشاعر في البيت الاول )) [3] ؛ لينتهي الى قرارة النقد في نهاية تحليلهِ لهذهِ الابيات فيعلن (( وبذلك فقدت هذه الصور الجزئية حيويتها واتسمت بالجمود وفقدت القدرة على التشكل والتركب مع غيرها ) ) [4] ونظن ان الدكتور ارهق نفسه في اثبات امر لم يتحقق في هذه الابيات الجميلة في الفاظها وخيالها وتشبيهاتها على الاقل ضمن عصرها التي انحدرت منه. وقد فات الناقد (الدكتور علوان) في بعض المواضع التحليلية المهمة ما يسميه النقاد بـ (تراسل الحواس) فالشاعر يشم رائحة صدغ حبيبته الزكية بمجد النظر اليها، ويخيل له الاس وما فيه من رائحة زكية هي اقرب الى رائحة صدغ الحبيبة ولا يقصد بها الألوان بعينها. ومن جانبٍ اخر فاننا (( اذا كنا نقوّم النص في ضوء معاييرنا المعاصرة مطلقًا، فمعنى ذلك ان احكامنا تظل متسمة بالاجحاف دون ادنى شك ) ) [5] . علمًا ان ابيات شعر الحبوبي هذه لا تمثل شعره كله الذي صمه الديوان بيد ان الباحث عبد الغفار الحبوبي ـ ناشر الديوان ـ فقد ذكر ما هو عكس ذلك حين تحدث عن الوصف لدى الشاعر، ذاكرًا انه اجاد فيه وابدع، ومما قاله

(1) ينظر تطور الشعر العربي الحديث في العراق:44، وينظر: ديوان السيد محمد سعيد الحبوبي: 49.

(2) المصدر نفسه: 45.

(3) ينظر تطور الشعر العربي الحديث في العراق: 45.

(4) المصدر نفسه: 46.

(5) في النظرية النقدية: 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت