عدم الاطالة، انما يمثل هذا البحث وقفة عند أبرز من درس هذا الشاعر الخالد في الأدب العربي وبيان أهم خصائص شعره.
هو الحكيم شمس الدين محمد بن عبد الكريم بن دانيال ابن يوسف الخزاعي، الموصلي، الكحّال. ولد ابن دانيال في مدينة الموصل سنة (646 هـ) ، وقد نشأ فيها، وتلقى بها مبادئ العلوم والآداب، ولاسيما ان مدينة الموصل كانت في اخريات الحكم العباسي من أكبر الحواضر في إقليم الجزيرة العراقي، ومركزا من مراكز الثقافة العربية بعد بغداد.
وبعد ان دهم المغول الموصل سنة (660 هـ) ، خرج منها ابن دانيال مرتحلا، ليستقر به المقام في مصر، متخذا من حرفة طب العيون مهنة له، إلى أن وافته المنية في الديار المصرية، بعد أن عمّر حتى ختم العقد الأول من القرن الثامن للهجرة، والمشهور أن وفاته كانت عام (711 هـ) [1] . وان ذكرت بعض المصادر أنه توفي في غضون عام (710 هـ) [2] .
عُني محمد نايف الدليمي بتحقيق كتاب (المختار من شعر ابن دانيال) وهو مجموعة اشعار من اختيار صلاح الدين خليل بن ابيك الصفدي، مستهلا في مقدمته جملة من الموضوعات، منها: حياته ونشأته، ودراسة شعره وأهم الأغراض الشعرية التي طرقها، كما أنه لم يفته أن يذكر أسلوب أبن دانيال في تمثيلياته [3] .
وفي دراسة المحقق لشعره يلمّح فيه إلى اتجاهات متعددة وأغراض مختلفة، فيذكر ان رحيل ابن دانيال إلى مصر وهو في مقتبل عمره، دعاه ان يعيش في، أجواء أخرى غير الموصل، إذ وجد حوا كثرت فيه المفارقات ما بين الجد والهزل، والعفة والمجون، والضلالة والهدى، فكان شعره يمثّل هذه الجوانب مجتمعة، إلى جانب التقريرية التهكمية، فضلًا عن الأبداع. من خلال تصويره للأحداث تصويرا يعد غاية من الدقة، في جمعه تلك المتناقضات، منتهيًا، أنه في ذلك إنما ينتمي لتلك المدرسة التي كان يتزعمها أبو نواس، ومطيع بن اياس، والحسين بن الضحاك، وغيرهم من شعراء المجون في العصر العباسي
(1) أنظر ترجمته: الوافي بالوفيات: 3/ 57، وينظر: فوات الوفيات: 2/ 387، والدرر الكامنة ابن حجر العسقلاني، مط المدني القاهرة 1966 م: 4/ 55.
(2) ينظر: فوات الوفيات: 2/ 387.
(3) ينظر: المختار من شعر ابن دانيال تح: محمد نايف الدليمي، مؤسسة دار الكتب للطباعة والنشر، الموصل 1977 م: 5.