فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 180

والأدباء، وشرحها عديدون، ... وامتد الاهتمام بها إلى العصر الحديث فأكب الشعراء على معرضتها، وانصرف بعضهم إلى شرحها، وأشهر المعارضات، معارضة أمير الشعراء أحمد شوقي، ومطلع معارضته:

ريم على القاع بين البان والعلم ... احل سفك دمَي في الأشهر الحُرمِ ... )) [1]

أما في معرض حديثه عن أسلوب الشاعر البوصيري في شعره فانه واقع تحت تأثير الأسلوب المنطقي الذي أختاره، ليعينه على المساجلة والمجادلة. ومع أن لهذا الأسلوب من آثار جانبية أهمها أنه يحد من الخيال بعض الشيء لكنّه لم بفقده شاعريته ولم تتوار منه مواهبه الشعرية، بأثر الأساليب الفلسفية، ونجح في أعمال خياله من غير أن يقع الشاعر في ربقة النص أو تقيده به، من ذلك قول ابوصيري:

بصّر الأعمى فيا ليت عيني ... مُلئتْ من أخمصيه تُرابا

اسمع الصُمَّ مَمن لي بسمعي ... لو تلقّى بلفظهِ المستطابا [2]

فيرى الدكتور صالح أن المتعمق في هذين البيتين لا يساوره شك في ان المقصود بهما بيان فضل الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) على قومه، وتصويرها لهم قبل البعثة المحمدية، وما لهم بعدها، فنعتهم بالعمى والصمم، وهذا المعنى نفسه كثيرا ما تردد في الذكر الحكيم، منه قوله تعالى: (إنك لا تُسمعُ الموتى ولا تُسمْعُ الصُمَّ الدعاء، إذا ولوا مدبرين) [3] وفي هذا ردٌ على بعض من يوجه النقد إلى أبيات الشاعر البوصيري في مدح الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن يأخذ ببعض أبياته موقفًا نقليًا وتفسيرًا حرفيا في شرح المدائح النبوية هذه [4] ، يقول الناقد محمد عبد المنعم خفاجي: لقد ابتكر البوصيري في مصر هذا اللون من المدح، مدح الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) استجابة لداعٍ في نفسه المتعلقة بالرسول الأمين (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقد أحسن في شعره كل الأحسان، حتى أبدع في هذا المجال فاستحق ان يسمى مخترع المدائح النبوية، على حدِّ قوله [5] .

ان هذه الدراسات النقدية التي بحثت في شعر البوصيري تكشف عن مدى مضامين شعره ومحتواه الأدبي والأسلوبي، وموقع شعره في الأدب العربي، وان لم نتطرق إلى الدراسات النقدية كلها التي تناولت الشاعر البوصيري ونتاجه الأدبي لكثرتها ولأننا نرغب في

(1) المدائح النبوية بين الصرصري والبوصيري: 202. وينظر الشوقيات: أحمد شوقي/مط الاستقامة/ القاهرة/ 1953: 1/ 231 ..

(2) ديوان البوصيري: 79.

(3) سورة النمل آية: 80.

(4) ينظر: المدائح النبوية بين الصرْصري والبوصيري: 250 - 251.

(5) ينظر: الحياة الأدبية بعد سقوط بغداد: 96 - 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت