وسوى القليل من المعاني والصور الجيدة المقبولة، ولكنهُ في كثير من خصائصهِ قد ترك أثرًا في الجيل اللاحق بلغتهِ المستساغة ورقتهِ ونهض أدب القرن العشرين في بدايته على تلك القواعد التي خلفها أدب القرن التاسع عشر )) [1] .
ومع هذه النتيجة المنطقية والمعبرة التي أوصلنا لها الاستاذ الوائلي نجده ملتزمًا بمنهج علمي يعتمدهُ في بناء الاحكام النقدية التي كان فيها منصفًا إلى حد بعيد.
أصدر الأستاذ الأثري مؤلفًا تحت عنوان (( نظرات فاحصة في قواعد رسم الكتابة العربية وضوابط اللغة وطريقة تدوين تاريخ الأدب العربي ) )في سنة 1991 م، أفرد فيه مبحثًا في طريقة تدوين الأدب العربي بعنوان (( إلى خط سير جديد في تدوين الأدب العربي ) )وما فيه من ومضات تصب روافدها في أطار الموضوعية.
أول ما يطالعنا في هذا المبحث رفض الأثري التام لما يطلقه مؤرخو الأدب العربي من مسميات على مرحلة ما بعد زوال الخلافة العباسية ويخص منها بالذكر تسمية (العصر المظلم) وما يحمله من معانٍ تدل على الركة والضعف في شتى صوره، إذ يرى في هذه التسمية انها تسربت إلى مناهجنا عن طريق المستشرقين المؤرخين والأوربيين، ويعرج بللائمة على الصورة السياسية العامة لهذا العصر والاحداث المروّعة التي حدثت فيه وتكالب الدول عليه من شرق الدنيا وغربها، وما نتج عنه من صور الدمار والقتل والخراب، إذ أخذت اخيلة هذه الصورة المرعبة السيطرة على أذهان المؤرخين الذين أرخوا الأدب لهذه المرحلة، فذهلوا عما فيها من تردٍ، فلم يكادوا يبصرون إلا سَوَادَها القاتم وظلال اشباحها الخانقة على الحياة [2] . ويضيف الأستاذ الأثري قائلًا: (( ولكن الواقع ان هذه الصور تمثل في جملتها القوة التي اقترنت بها عصور القوة، ولا غرابة في هذاـ ذلك ان روح الأمة العربية الذي لا يقهر، لم ينهزم امام الغزو المغولي الذي دمرّ حضارة هذه الحاضرة العربية العظمى، واعني(بغداد) وان هذا الروح القوي ما لبث ان استرد ايمانه بنفسه، ففرض قوته على
(2) ينظر: نظرات فاحصة في قواعد رسم الكتابة العربية وطريقة تدوين ناريخ الأدب العربي، دار الشؤون الثقافية، 1991 م،: 186 - 200.