فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 180

في كتابه الموسوم (تاريخ الأمة العربية-عصر الانحدار) المطبوع 1963 م الذي يؤرخ فيه الأدب العربي في العراق والشام ومصر والجزيرة العربية والمغرب العربي، منذ زوال الدولة العباسية سنة (656 هـ) وحتى بداية عصر النهضة في القرن الثالث عشر للهجرة / العشرين للميلاد، فضلًا عن دراسة الحال السياسية والاجتماعية والثقافية ولعلمية لهذه المرحلة في تلك الدول على حد سواء.

وعلى الرغم مما يبدو من عنوان الكتاب في انه يتصدى لدراسة (تاريخ) الامة في عصور الانحدار السياسي، بعد الاجتياحات الاجنبية المتتابعة على الامة العربية من (مغول وجلائريين، فالتركمان، ثم الفرس فالاتراك العثمانيين ... الخ) ومع ان مجرى هذه الدراسة يصب في رافد البحث التاريخي، إلا اننا نجده وضع نفسه ضمن الباحثين الذين وقفوا موقفًا سلبيًا من أدب هذه المرحلة، ولاسيما في القسم الثاني من كتابه آنف الذكر، وهوفي صدد بحثه في أدب الاقطار العربية السابقة ضمن اطار العصر الوسيط الزمني. ان اول ما ياحظه الدارس في دراسة الاستاذ طلس ما يسم به العصر من صفات ونعوت متمثلة بالانحدار أو الانحسار، واضعًا اياه في صف الانحدار السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تلبّده العصر جرّاء ما أثر عن الاجتياح الاجنبي من سوءٍ في الاوضاع السياسية، وحلول الفوضى والاضطراب وانعدام الأمن وغيرها من الأمور التي ساءت فيها حال البلاد [1] . وعليه فأن موقف المؤلف تجاه هذه المرحلة يعد موقفًا سلبيًا تأثريًا طغى عليه شعور بالاسى على الاحوال العامة وتردي الاوضاع السياسية والاقتصادية وسوء مجالاتها كافة، فأمتد اعتقاده في تردي هذه الاوضاع وسوئها منسحب على الاحوال الأدبية في هذه العصور، وان الانحدار السياسي والاقتصادي في نظرهِ بالضرورة ان يقوده إلى الانحدار الفكري والأدبي والثقافي، الأمر الذي جعله ان يسم هذه المرحلة بالانحدار-كما رأينا- من غير تتبّع أو قراءة كامنة لأدب هذه المرحلة ليجعله مطمئنًا إلى احكامه وان يضع لكتابه هذا العنوان.

من الواضح ان المؤلف يصف حالة البلاد العامة وما آلت إليه الأمور مما اصابها من تدهور في الاوضاع السياسية والإدارية والاجتماعية والاقتصادية وتدنيها

(1) ينظر: تاريخ الأمة العربية/عصر الانحدار: محمد أسعد طلس، ط 1 بيروت/1963 م،:8 - 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت