فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 180

لهذا الشاعر ذكرًا متميزًا في شعراء عصره، لما جاء في -شعره-من رثاء صادق ووفاء عامر لحاضرة الدنيا (بغداد) فكان الحق ان يسمى هذا الشاعر بـ (شاعر النكبة) .

هو أبو عبد الله محمد بن سعيد البوصيري، ولد في مدينة دلاص، بصعيد مصر سنة 608 هـ، أبوه من (بوصير) أحدى القرى المصرية التي تقع بين الفيوم وبين سويف، وقيل أنه ينتمي إلى فرع من قبيلة (صنهاجة) في بلاد المغرب [1] . تعلم القراءة، والكتابة، وحفظ القرآن في أول حياته، ثم درس الفقه والحديث وعلوم اللغة وآدابها، اقبل على التصوف [2] فالتحق بشيخه (أبي العباس احمد المرسي) [3] .

شغل وظائف عدة في الدولة، كما عرفت عنه العفة والنزاهة، أُختلف في سنة وفاته، بعد ان اصابه مرض عضال اقعده، إلا ان أغلب المصادر تشير إلى سنة 695 هـ [4] .

عني محمد سيد الكَيلاني بتحقيق ديوانه، والكشف عن أهم بواعث شعره الديني والاجتماعي، فقد خلّفَ البوصيري شعرًا كثيرًا، صوّر فيه جوانب متعددة من حياته الخاصة وحياة مجتمعه، وحال موظفي الدولة في عصره، فضلا عن مدائحه النبوية الي عُرف واشتهر بها.

ويرى محقق ديوانه ان المدائح النبوية عند البوصيري، تنقسم على قسمين:

القسم الأول منها قبل أدائه فريضة الحج. وقسم بعد أدائه الفريضة [5] .

ولم يذكر المحقق الكيلاني سببا يذكر أهمية هذا التقسيم، إلا انه كان يريد بيان بعض القصائد في المديح النبوي لدى الشاعر قبل أدائه الفريضة. ومنها معارضته

لقصيدة كعب بن زهير المعروفة بالبردة، التي مطلعها:

(1) ينظر: (حول مغربية الشاعر البوصيري) ، عبد الوهاب بن منصور. مجلة الاكاديمية ,المملكة المغربيةع 9 ,س 1992 م:43

(2) اختلفت الآراء في تصوفه-فمحقق ديوانه ينكر عليه ذاك-ومنهم من يرى فيه نفسية قابلة للتصوف.

(3) أبو العباس أحمد المرسي: احد أئمة التصوف (ت 686 هـ) وهو الذي خلف ابا الحسن الشاذلي قي طريقته الصوفية المتوفي سنة (656 هـ) ينظر: المدائح النبوية بين الصرصري والبوصيري, مخيمر صالح/الدار العربية، عمان، دار مكتبة الهلال /بيروت ط 1/ 1986.

(4) تنظر: ترجمته: حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة: تح محمد أبو الفضل إبراهيم. دار احياء الكتب العربية القاهرة: 1967 م: 1/ 750 للسيوطي: والوافي بالوفيات للصفدي: 113، الذي يرى ان وفاته كانت سنة 696 هـ.

(5) ديوان البوصيري: تح: محمد سيد الكيلاني ط 1، شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي واولاده/ مصر، 1955: المقدمة: 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت