فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 180

ويختم الدكتور رشيد حديثه عن الشاعر بانه (من اشهر مشاهير عصره) [1] . جاعلًا شعره مصدرًا من مصادر القرن السابع للهجرة، لما في شعره من صور صادقة وصفحات واضحة عن تلك المرحلة وابرز ملامح العصر.

وعن رثاء بغداد والخلافة العباسية يرى الدكتور نوري حمودي القيسي في أشارة إلى الشاعر شمس الدين الكوفي انه بكى بغداد بكاءًا صادقا، عبر فيه عن مشاعره واحاسيسه وهو يرثي الخلافة ويتوجع للمصاب فكانت قصائده في الرثاء تجسيدًا للوعة التي هزّت البلاد وحجمها وتمكن ايدي الاعداء من الاحبة والاصحاب. لذلك فأن رثاء بغداد يعني رثاء للمجد الذي استبيح، وللفكر الذي انتهك [2] .

ويستشهد الدكتور ادهم حمادي ذياب النعيمي بشعر شمس الدين الكوفي حين يشير إلى خروج الشعراء عن الأشكال التي الفناها في الوقوف على الاطلال إلى اشكال جديدة، فالمتعارف عليه وقوف الشاعر مناجيا الطلل بمفرده أو قد يستعين بمن معه لغرض مشاركته احزانه، إلا ان صورة الوقوف على الطلل قد تحولت إلى صيغة جماعية، وهذا ما جاء في شعر الكوفي في وقفته على اطلال بغداد، قائلًا:

قد وقفنا في الدار سكرى ... سكر حزن لا سكرة الخندريس [3]

حين اضحت عواطلًا بعد ما كا ... نت تجلى في زينة كالعروس

ما انتفاعي من بعدهم بوقوفي ... في محل بال ورسم دريسِ

فالخطاب هنا ليس خطاب الشاعر وحده، وإنما هو خطاب الامة كلها [4] .

ان ما سبق كان يمثل دراسة نقدية عن الشاعر شمس الدين الكوفي وطبيعته في ضوء ما وصل الينا من كتب ومصادر، تناولت الشاعر في أقاويل مبثوثة في بطونها بالايجاز مرة أو الاطناب مرة، أخرى ولكنها تبقى نزرًا قليلًا مقارنة وما يحمله هذا الشعر من مضامين مختلفة تكشف عن أبعاد صياغته الفنية والموضوعية، ولاسيما ان

(1) ينظر: المصدر نفسه: 181، وينظر: تاريخ العراق بين احتلالين: 1/ 285، والحياة الفكرية في العراق في القرن السابع للهجرة: 300.

(2) :تقويم جديد لدور الادب العربي في العصور المتأخرة د. نوري حمودي القيسي:189. مجلة المورد, مج 7, ع 2, س 1978:189

(3) الخندريس/الخمر. المعرب من الكلام الاعجمي- لابي منصورالجواليتي تح, احمد محمد شاكر ط 2,مط دار الكتب, 1969: 172

(4) الملامح القومية في الشعر العراقي 656 - 800: أدهم ذياب النعيمي، كلية الآداب/1989 م:167 - 168 (اطروحة دكتوراه) : 167 - 168 وينظر: عيون التواريخ ابن شاكر الكتبي، تح د. فيصل السامر ونبيلة عبد المنعم /دار الحرية للطباعة، بغداد 1980: 20/ 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت