وبرؤية نقدية وبالاعجاب نفسه، نجد الدكتور محمد حسن مجيد في بحثه عن الشاعر يتابع هذه القصيدة كاملة، محللا محتوياتها الفنية، شارحا معانيها ومبينا صورها الجميلة الخلابة.
ثم يصل الدكتور إلى خلاصة رأيه عن الشاعر الكوفي، وما جاء في شعره من اغراض شعرية عدة، واصفا اياه بقوله: (( أنه أبدع في غرضين اصيلين في شعره، هما: رثاء بغداد والوصف. فقد وجدناه يبكي بغداد مدينة السلام بكاء صادقا وينوح عليها نوحا متصلا ويرثي مصابها رثاء طويلا. اما الوصف فقد وجدنا في قصيدته التي وصف بها الربيع صورًا طريفة وأخيلة مبتكرة، اضافة إلى موشحاته التي اتسمت بحسن السبك وتعدد الاوزان ) ) [1] .
ومن النقاد المحدثين الذين ترجموا للشاعر شمس الدين الكوفي ترجمة وافية وحللوا مادة شعره، الدكتور ناظم رشيد، الذي قال فيه: (( رثى الشاعر الأهل وندب الأحباب، وابن الاصحاب، في قصائد تفيض بالدمع والأسى، وما نظن شاعرا استطاع ان يصل إلى ما وصل إليه شمس الدين الكوفي في بكاء الدولة العباسية ) ) [2] . وقد أشار الدكتور ناظم إلى ضياع اكثر شعر شمس الدين الكوفي، إلا ان أغلب ما وصل الينا من شعره هو في رثاء بغداد، ورثاء الأهل والمعارف، والغزل، والوصف، كما ان له قصائد في الغزل الصوفي، وذكر الديار الحجازية والتغني بها، وقد حاكى في قسم غير قليل منها طريقة الشريف الرضي في حجازياته [3] .
وفي نقده للغرض الذي اجاد فيه الشاعر واحسن وهو (غرض الرثاء) مشيرا إلى رائيته-المذكورة آنفًا-قائلًا عنها: (( أنها جيدة السبك، لطيفة الحبك ) ) [4] . ليقف عند أسلوبه الشعري فيقول: (( ان شعره-على سهولة الفاظه وبساطة تراكيبة لا يخلو من الصنعة والتكلف واستخدام صور البيان وزخارف البديع ) ) [5] .
(1) المصدر نفسه: 124.
(2) الأدب العربي في العصر الوسيط: 175.
(3) المصدر نفسه.
(4) المصدر نفسه: 178.
(5) المصدر نفسه: 180.