فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 180

ومن اجل الكشف عن المعاني الجميلة وحسن الأسلوب وتنويع الأوزان والقوافي في موشحات الشاعر، نذكر له هذه الأبيات من أحدى موشحاته:

قد ضفا الوقت وقد رقّ النسيم ... قم بنا نربح

قد خلا السمت [1] ومن نهوى نديم ... حقنا نفرح

في طوى قد شمت جنات النعيم ... ابدا تفتح

فاختلس من صرف دهر ورقيب ... ساعة الامكان

فالتواني بعد ان يدنو الحبيب ... غاية الخسران [2]

ولهُ أشعارًا رائعة أيضًا في الطبيعة، وفي وصف الربيع بشكل خاص، وهي قصيدة (وصف الربيع) التي تتجلى فيها جودة بالغة في السبك وحسن المعاني، وجمال الخيال وطرافة الصور، مما اقرّ به النقاد القدامى، وجاء في (نفح الطيب)

للمقرّي حين وازن بينها وبين رائية جميلة لابن مرج الكحل*، إذ قال انه لم يجد ما يماثلها-أي ما يماثل قصيدة ابن مرج الكحل-إلا رائية شمس الدين الكوفي الواعظ [3] ، التي نذكر منها هذه الأبيات:

روح الزمان هو الربيع فبكّرٍ ... وانهض لي اللذات غير منكر

هذا الربيع يبيع من لذاته ... اصناف ما تهوى فاين المشتريَ؟

وافرح به فللفرحة بقدومه ... رفل الشائق في القباء الاحمر

والكون مبتهج وخفاق الصبا ... يحيى القلوب بنشره المستعطر

الخ الأبيات [4] .

وهذا يدل على اعجاب النقاد القدامى بشعر الوصف لدى الكوفي، بحيث ان (المقري) حين اعجب برائية ابن مرج الكحل، لم يجد في جمالها الا رائية شمس الدين الكوفي.

(1) السمت: الطريق. ينظر: لسان العرب، ابن منظور، مج 2، مادة/ سمت: 106.

(2) ينظر: فوات الوفيات: 4/ 106 - 107، تحقيق د. احسان عباس.

(3) *وهو محمد بن ادريس بن علي يكنى أبو عبد الله، شاعر مفلق بارع التوليد رقيق الغزل من أهل جزيرة شُقر في الأنداس. ينظر: نفح الطيب: 50 - 51.

نفح الطيب، للمقري، ط بيروت 1968: 5/ 55.

(4) المصدر نفسه: 5/ 56، وينظر: الشاعر شمس الدين الكوفي (المجلة المذكورة) : 123 - 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت