فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 180

فضلًا عما يرميه عليهم من نعوت تحمل ما تحمل في طياتها طابع التحامل، لا تتعدى كونها أراء انطباعية منفعلة، وتحيل التهم من غير دراسة وتمحص موضوعي يرشد الدارس والقارئ-عمومًا- إلى ما يرمي إليه هذا الأدب وما يحتويه من دلالات أو اهداف من جهة أخرى.

إن (التأثيرية) أو الانطباعية، تدعو الكاتب إلى الانجراف وراء الاحكام الجاهزة والاراء المسبقة، جريًا وراء ما يتركه أثر النص الأدبي في نفسه وعلى وفق هذا المنهج (الانطباعي) -وهو أحد المناهج السياقية- نلمح دخول شخصية الناقد في العملية النقدية، دخولًا ظاهريًا في توجيه النصوص الأدبية والاحساس بها والحكم عليها.

وعليه فأن هذا المنهج يجعل من الذوق الخالص سلطانًا رئيسًا يشيد به على النص وآليتهِ. فالناقد الانطباعي يصف احساسه بهذا النص وما تركه من انطباع لديه بالجودة او الرداءة، ونادرًا ما يربط بين استجابته هذه وما ينطوي عليه النص الأدبي من مدلولات وخصائص أدبية فاعلة.

علمًا (( اننا لا نستطيع ان نغفل التأثيرية في العملية النقدية، بل لا ينبغي لنا ذلك، فلا بد من ان يبدأ الناقد بتعريض صفحة روحه، أو مرآة للعمل الأدبي أو الفني، لتتبين الانطباعات التي تحركها تلك الاعمال فيها. و الناقد الفاقد الحساسية لا يستطيع ان يكون ناقدًا حقًا، ما لم يكن قادرًا على ان يتلقى من العمل الأدبي أو الفني انطباعات واضحة، لأنه عندئذ سيكون كالصفحة المعتمة ولن تجد به بعد ذلك في شيء جميع قواعد علم الجمال واصوله ونظرياته ) ) [1] .

وهكذا- وعلى وفق هذا السياق- يضع الناقد موقفه النقدي وحكمه من غير ان يجد الدارس ازاءه ما يفرضه عليه البحث الجاد من تعليل وذكر للأسباب التي تؤدي إلى ذلك الموقف ليس غيره، ولغياب التحليل العلمي وروح المناقشة، فأن آراء الكاتب تظل تعبيرًا عن صدى أثر النص الأدبي في نفسه وتأثيره على مشاعره لا غير. وفيما يأتي مجموعة من أبرز النقاد الذين مثلّوا هذا الاتجاه:

(1) النقد والنقاد المعاصرون: د. محمد مندور/مطبعة النهضة-مصر القاهرة (د. ت) : 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت