بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الذي علم الانسان مالم يعلم، وجعل من العلم أمانة، ليتحقق معه الفوز في الدارين، والصلاة والسلام على رسوله الذي بلغ رسالة ربه وحمل مشاعل النور والهداية للبشرية جمعاء، وعلى آله الطيبين وصحبه المنتجبين، وبعد:-
لقد تعددت الاراء النقدية الحديثة التي تناولت ادب العصر الوسيط بالدراسة والبحث وتباينت في الوقت نفسه، الامر الذي فيه اشاره صريحه وواضحه على وجود جهد نقدي متنوع حول هذا الادب ولاسيما الشعر، فكان حريا"بنا ان نقف على دراسته في بحث مستقل في النقد؛ والبحث عن اهم الرؤى والمنطلقات النقدية التي طرحت فيه، والكشف عن مواقف النقاد والدارسين المحدثين من ادب العصر الوسيط، واهم الخصائص الفنية التي ساقتها جهودهم النقدية واهم الموضوعات التي دارت عليها حلبة النقاش وتباينت فيها الاراء 0"
ان للأستاذ المشرف على هذه الرساله الاثر الكبير في ارساء عنوان متكامل لها، وبعد مناقشات طويلة اتفقنا مع اللجنه العلمية ان يكون العنوان (شعرالعصر الوسيط في جهود النقادوالباحثين المحدثين) بعد ان تضاربت الاراء في عنوان (ادب العصر الوسيط في الجهود النقدية الحديثة) وكان هذا الاتفاق منصبا"على ارضية فكرية واضحة، لما لأدب تلك المرحلة من اصالة وابداع وعطاء ادبي ثر، ولاسيما ان البحث قد عني بأيضاح الجهود النقدية والفكرية في دراسة شعر العصر الوسيط في الاقطار: العراق، ومصر، وبلاد الشام 0"
ومما هو مألوف في طريقة الدارسين لم تخل الدراسة من صعوبات ومداخلات متشعبة، منها توخي الحذر في النقل من النصوص الادبية والامانة فيها، ولاسيما ان هناك نصوصا"ادبية وتاريخية لم تتضح رؤياها او اتجاهاتها الفكرية في اعطاء تصور شامل عن ادب العصر الوسيط وطبيعته. علما"انه (( من الصعب على الباحث ان يخوض تجربة مرحله جديده لم تستكمل عناصر بحثها، او تحدد ابعاد مجالاتها، لانها مرحلة ماتزال اخبارها متباعده، ودراستها غريبة، والوقوف على ادبها يعد ضربا"من المستحيل الا نتفا"من الاخبار متناثرة، وقطعا"من الاقوال متضاربة، ومن الغريب ان تكون الاحكام عن مثل هذه(الفترات) قاطعه ويكون التقويم لاحداثها تقويما"يوحي بأستكمال الاستقصاء، وشمول المتابعة، وملاحقة الاجزاء )) (1) . ولذلك توخينا الحذر في اصدار الحكم النقدي ولاسيما ان طبيعة منهج الرسالة يدخل ضمن نقد النقد من خلال دراسة وصفية تحليلية، الامر الذي فرض