فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 180

زخرفت الدواوين وكتب السير والتراجم بكمية كبيرة عنهما. تارة يعلو الاتجاه الاول ويغلب، وتارة أخرى ينحسر ويتقدم الاتجاه الثاني ويحظى بالسبق )) [1] .

وفي هذا الرأي الذي نلمسهُ لدى الدكتور رشيد لا يحتاج إلى التعليق أو التوضيح، وبشكل عام قد بذل الأستاذ الدكتور رشيد جهدًا متميزًا في الكشف عن ابعاد الاتجاهين الأول والثاني في الشعر وتفصيل القول فيهما من خلال نظرة تأملية تحليلية للنص الأدبي والسلوك الذي يسلكه الشاعر فيه، مقدما التحليل العلمي القائم على المناقشة ان دعاه الموقف إلى ذلك، فضلًا عن بيان قيم هذا الشعر ومزاياه وابعاده الفنية إزاء هذه المرحلة، فجاءت هذه الدراسة ضمن الدراسات النقدية الجادة (التحليلية) التي تصدت لدراسة أدب العصر الوسيط بصورة موضوعية محايده.

ومن المواقف النقدية الموضوعية في هذه الحقبة، موقف الدكتور محمد حسن علي مجيد في دراستهِ الموسومة (( أثر البيئة في أدب المدن العراقية في القرن التاسع عشر ) )، وبما ان دراسته تصب في أطار منهجٍ جغرافي، يشيرُ إلى تباين بيئات كل من بغداد والحلة والنجف والموصل، مبينًا أثر هذا التباين إزاء موضوعات الشعر واغراضه في هذه المدن، ومن اجل الوقوف على اختلاف الاتجاهات في مسيرة الشعر في مدن العراق في هذه الحقبة الزمنية، يعلل الدكتور سمات هذا التباين في قوله: (( ان ظروف الحياة السياسية في العراق في القرن التاسع عشر وحكم الولاة المتخبط وسياسة التمييز والتفرقة التي اتبعها الحكام بين ابناء الشعب خلق تباعدًا بين سكان العراق وافراده ومدنه حتى صارت البلاد ذات مدن مختلفة عن بعضها، وجعل لكل مدينة عراقية طابعًا خاصًا بها، واتسمت بسلوك معين، واسلوب في الحياة والمعيشة والتعامل مع السلطة يختلف عن أساليب المدن الأخرى ) ) [2] .

ثم يخلص الدكتور مجيد إلى خلاصة موجزة في طبيعة كل بيئة من هذه المدن وأثرها على الشعر من حيث موضوعاته واغراضه، فمدينة بغداد -مثلا- كانت مركز الولاية ومقر الولاة والحكام والموظفين الكبار فكان سكانها على هذا الاساس أكثر

(1) المصدر نفسه: 136.

(2) أثر البيئة في أدب المدن العراقية في القرن التاسع عشر. د. محمد حسن علي مجيد، ط المكتبة العصرية_بغداد 1998 م/: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت