الفصل الاول
شعراء من العصر الوسيط في الدراسات النقدية الحديثة
تأتي دراسة هذا الفصل من أجل تسليط الضوء على ابرز أدباء مرحلة العصر الوسيط-موضوع البحث- وأهم الدراسات الأدبية التي جاءت فيهم، لاطلاع القارئ على ما حوى أدب العصر الوسيط من نتاج أدبي، وأدباء زخر بهم العصر، ممن لمعت نجومهم في سماء الأدب، وجادت به قرائحهم من الدّر المكنون فيه، ولاسيما الشعر منه.
أن عملية رصد الجهود النقدية التي دارت محاورها في وضع الرؤى النقدية لأدب العصر الوسيط، تميط اللثام عن هؤلاء الأدباء، ممن وقف عندهم النقاد، وتكرر ذكرهم، فكانت اسماؤهم أكثر دورانًا من غيرها، ومن هذه الرؤى النقدية نستطلع أهم ما جاء في ادبهم من خصائص وملامح وسمات عني بذكرها النقاد، وأشاد بها الدارسون، وان كان من هؤلاء الأدباء حظهُ في الدراسة والنقد قليلًا، فتكون دراستي لهم على وفق ما يتوافر من الدراسات أو البحوث، وان كانت محدودة، بغية الكشف عن أهم خصائص أدبهم وقيمته الموضوعية والفنية.
ومع أن هنالك أدباء آخرين، لا يقلون أهمية عما اشتمل عليهم، إلا أنني قد توخيت في الأدباء الذين يكونون دائرة الرصد من البحث، ومحط النظرات النقدية فيه، كثرة حضورهم في الساحة النقدية، أو تفردهم بموضوع اشتهروا به وعُرف عنهم. فضلًا عن أن الأدباء الذين عُني هذا الفصل بدراستهم وتحليل مادة أدبهم يجسدون حال من التنوع الأدبي من حيث الأساليب، والرؤى الفنية، والأبعاد الزمنية التي ارتكزت عليها خصائص نتاجاتهم الأدبية وسماتها ولاسيما الشعر منها. وعليه فضلّت الابتعاد-نوعا ما- عن تكرار الحديث في موضوع بعينة لدى أدبيين متقاربين في الموضوعات والاتجاه.
وهذا كله ينصب في اعطاء صورة واضحة لموقف النقاد إزاء هذا الأدب، والتركيز على أهم الرؤى والمنطلقات النقدية التي جاء بها هذا الناقد أو اختلف بها عن غيره، علما ان أهمية النظرات النقدية هذه، هي المعوّل في تقديم ذكر هذا الناقد عن سواه،