إلا انها سرعان ما تسوغ ما جاء في شعره من هفوات حين تقول: (( لا خيْر في ذلك لأن لكل جواد كبوة ولكل حد نبوة ) ) [1] . حتى تقرر أخيرًا، ان الشاعر عبد الغفار الأخرس نقطة مضيئة في تاريخ شعرنا، وانه يمثل بداية النهضة، فهو جسر يشد طريقنا المجدد إلى التليد المخلد.
وهي تختم هذا البحث بمادة استهلاله في تأكيدها حقيقة أدب هذا الشاعر ودوره الكبير في هذه المرحلة.
وبهذا نجد الدكتورة عاتكة الخزرجي ذات موقف ايجابي بعد ان افصحت عن معالم اشادتها بأدب هذه المرحلة متمثلًا بشعر أحد ادبائها، ولا يخفى ان الدكتورة الخزرجي أستاذة جامعية اكاديمية، درست البحث الأدبي الموضوعي والعلمي في باريس في الخمسينيات من القرن العشرين، وعليه فلا شك في ان بحثها قائم على اساس توضيح الفن وتصحيح الذوق في اعادة الأدب إلى الحياة، فان أهم أدوات الناقد التي يحقق بها هاتين الغايتين هي المقارنة والتحليل [2] . وهذا من مهام الناقد الموضوعي الأكاديمي.
نشر الدكتور مصطفى جواد مقالًا بعنوان (( الأدب العراقي في العصر المغولي ) )معبرًا عن آرائه فيه، إذ نجده في الصف الايجابي او المنحاز لأدب هذا العصر، وهو عنده امتداد للعصر العباسي فيقول: (( والأدب العراقي في العصر المغولي وثيق الصلة بالأدب العراقي في العصر العباسي الأخير، بحكم الزمان والذاتية، تصل بينهما برهة خضرمة وهي الفترة التي فصلت بين العصرين وفيها دُرجت طبقة الادباء الذين نشأوا في أواخر الدولة العباسية وادركوا الدولة الايلخانية التترية المغولية، وفيها ايضًا نشأت الطبقة الأولى للأدباء العاقبين لهم، فمخضرموا الدولتين العباسية والايلخانية من الشعراء مثلا، هم في عداد شعراء العصر العباسي، لأن نشأتهم كانت فيه وصبغتهم كانت منه وما طرأ عليهم من المؤثرات، لا ينفى عنهم أن يكونوا تلامذته على التعيين وخريجيه على التحقيق والتمييز ) ) [3] .
(1) نظرات في شعر الاخرس (المجلة المذكورة) : 289.
(2) ينظر: التحليل النقدي والجمالي للأدب: 25.
(3) في التراث العربي: 269.