وبهذا التقارب والشبه الكبير بين الأخرس وكل من الشاعرين تخلص الدكتورة الخزرجي إلى ان الأخرس ضمن لشعره النفاسة من اطرافها [1] ، إلا انه (( فوّت على نفسه فرصة الاستقلال والخروج على الناس بما فيه ابداع وجدة وابتعاد عن سمة الاقتفاء والتقليد ايا كانت درجة هذا الاقتفاء من الروعة والسمو ) ) [2] . لكنها تعود فتقول في شيء من الاعجاب والمبالغة: (( وقد تجاوز الأخرس تقليد استاذه في الديباجة واللفظ إلى اصطناع بعض اغراضه كالغزل العذري مقتفيًا اثر الحجازيات ) ) [3] ، وتعني به استاذه الشريف الرضي
كما تؤكد الدكتورة الخزرجي على اثر التراث في شعر الأخرس، فتقول: انه كالبارودي تمامًا مرآة صافية يتراءى فيها اثر الشعر العربي الأصيل من جميع جهاتها [4] ، فتجد في شعرهِ بعض خصائص من شعر الحطيئة وجرير وأبي نؤاس
والمتنبي [5] ،وكذلك وجدت للقرآن الكريم والامثال العربية دورًا في تلوين شعر الأخرس وصبغهِ بهذه اللغة الاصيلة ذات الفنون البلاغية التي اشتمل عليها هذا الشعر: من تقسيم ومطابقة ومقابلة وجناس ورد الصدر على العجز وما اليها من الوان البديع [6] .
وفي صدد الحديث عن الاغراض الشعرية تؤكد الدكتورة أن بعض قصائد مديح الأخرس كانت صادرة عن عاطفة حقيقية [7] .
أن هذا الموقف الايجابي من لدن الدكتورة الخزرجي في تسجيلها ملامح الاعجاب وتعاطفها مع مادة أدب هذا العصر ولاسيما شعر الأخرس، لم يمنعها من تحديد بعض المؤاخذات التي نجدها في شعره من ميلهِ إلى التقليد واثر الصنعة والافتعال، فكأن شعره لفظ مصنوع لا شعر مطبوع، واثر المبالغة الواضح في شعره وتشعبه فيه، فضلًا عن تكراره لبعض المعاني أو أدائه النثري، تضيف ان شعره لا يخلو من وجود بعض الاخطاء النحوية واللغوية والعروضية وغيرها [8] .
(1) نظرات في شعر الأخرس (المجلة المذكورة) : 287.
(2) نظرات في شعر الاخرس (المجلة المذكورة) : 287.
(3) المصدر نفسه: 286.
(4) المصدر نفسه: 282.
(5) المصدر نفس:283.
(6) ينظر: المصدر نفسه: 284.
(7) المصدر نفسه:290.
(8) المصدر نفسه: 289 - 292.